يسود اعتقاد خاطئ لدى شريحة واسعة من الناس بأن الامتناع عن الطعام أو الاكتفاء بوجبة يتيمة طوال اليوم هو الحل السحري للتخلص من الوزن الزائد بسرعة، إلا أن الحقائق الطبية تثبت عكس ذلك تمامًا. في واقع الأمر، يشير الدكتور أحمد صبري، استشاري التغذية ونحت القوام، إلى أن سياسة الحرمان القاسي تأتي بنتائج عكسية؛ فبدلًا من أن يفقد الجسم الدهون، يدخل في حالة دفاعية تجعله يقاوم الحرق، وهو ما يعرف علميًا بثبات الوزن. فعندما يشعر الجسم بنقص حاد ومفاجئ في السعرات الحرارية، يتعامل مع الموقف كأنه يواجه خطرًا وجوديًا ومجاعة محتملة، فيلجأ تلقائيًا إلى تفعيل آليات بيولوجية تهدف للحفاظ على البقاء وليس التنحيف.
ويمكن تشبيه رد فعل الجسم الذكي في هذه الحالة بسلوك الجمل وسط الصحراء القاحلة؛ فبمجرد استشعاره لقلة الموارد، يبدأ في التمسك بكل ذرة طاقة تدخل إليه وتخزينها خوفًا من الجوع المستقبلي، بدلاً من استهلاكها وحرقها. هذه الآلية التعويضية تؤدي إلى خفض معدلات الأيض الأساسية بشكل ملحوظ، مما يفسر توقف نزول الوزن لأسابيع طويلة رغم قلة الأكل، بل وقد يكتسب الشخص دهونًا إضافية وبشكل سريع بمجرد عودته لنمط غذائه الطبيعي، لأن الجسم لا يزال في حالة تأهب للتخزين.
ولا تقتصر سلبيات اتباع أنظمة التجويع على فشل خطة التخسيس فحسب، بل تمتد لتلحق أضرارًا صحية ملموسة بالجسم؛ إذ يؤدي هذا الحرمان إلى عجز الجهاز الهضمي عن امتصاص المعادن والفيتامينات الضرورية بكفاءة، مما ينعكس سلبًا على المظهر العام مسببًا شحوب البشرة وتساقط الشعر. بالإضافة إلى ذلك، يعاني الشخص من شعور دائم بالإعياء واضطراب في التوازن الهرموني، فضلًا عن مشاكل هضمية مزعجة مثل الإمساك نتيجة لكسل حركة الأمعاء.
وللخروج من هذه الدوامة وتحقيق نتائج فعلية في خسارة الوزن، يكمن الحل الأمثل -وفقًا لرأي المتخصصين- في طمأنة الجسم عبر الالتزام بتناول ثلاث وجبات رئيسية في مواعيد محددة وثابتة يوميًا. فهذا الروتين الغذائي المنتظم يرسل إشارات للجسم بوفرة الغذاء وعدم وجود خطر، مما يخرجه من “وضع المجاعة” ويحفزه على رفع معدلات الحرق مجددًا، ليتخلص من الدهون بصورة صحية وآمنة ومستدامة دون الحاجة إلى معاناة الحرمان غير المجدية.
التعليقات