في حين ينحصر التصور الشائع لدى الغالبية بأن مخاطر التبغ تقتصر بشكل أساسي على أورام الرئة، فإن الحقيقة الطبية تشير إلى تداعيات أوسع وأخطر تطال كافة أعضاء الجسم تقريبًا دون استثناء، مما يجعل التدخين مسببًا رئيسيًا أو عاملاً محفزًا لقائمة طويلة من الاعتلالات الصحية الجسيمة.

وتشير التقارير الطبية إلى أن قائمة الأضرار لا تتوقف عند نوع واحد من السرطان، بل تمتد لتشمل احتمالية الإصابة بأنماط متعددة من الأورام الخبيثة في مختلف أنحاء الجسد، ناهيك عن التأثير المدمر على الجهاز التنفسي الذي لا يقتصر على السرطان فحسب، بل يتطور ليشمل أمراضًا مزمنة كالانسداد الرئوي، والربو، والسل، وصولًا إلى التليف الرئوي. ولا يسلم القلب والأوعية الدموية من هذا الخطر الداهم، حيث تتضرر الشرايين وعضلة القلب بشكل مباشر، مما يرفع احتمالات التعرض للنوبات القلبية، والسكتات الدماغية، وقصور القلب بشكل ملحوظ.

وتمتد الآثار السلبية لتشمل الحواس والجهاز المناعي، حيث تتأثر صحة العين وسلامة الإبصار، مما قد يؤدي إلى مشاكل خطيرة مثل إعتام عدسة العين، والتنكس البقعي، وقد يتفاقم الأمر ليصل إلى العمى. كما يربط الخبراء بين هذه العادة الضارة واضطراب جهاز المناعة، مما يزيد من فرص الإصابة بأمراض المناعة الذاتية كالتهاب المفاصل الروماتويدي، بالإضافة إلى كونه عاملاً مساعدًا في الإصابة بداء السكري من النوع الثاني.

أما فيما يخص الصحة الإنجابية والمظهر الخارجي، فإن التبعات تطال الجنسين مسببة مشاكل في الخصوبة وضعفًا في القدرة الجنسية، وتكون المخاطر أشد وطأة على النساء الحوامل، إذ يهدد التدخين سلامة الأجنة عبر زيادة احتمالات التشوهات الخلقية، وانخفاض الوزن عند الولادة، أو حتى حدوث الإجهاض. وفوق كل تلك الأضرار الداخلية، تظهر علامات الشيخوخة المبكرة بوضوح على المدخنين. والجدير بالذكر أن هذا الأذى لا ينحصر في الشخص المدخن فقط، بل يتعداه إلى المحيطين به فيما يعرف بالتدخين السلبي، حيث يواجه من يستنشق الدخان بشكل غير مباشر مخاطر صحية جسيمة لا يمكن الاستهانة بها.