يعاني الكثير من المرضى من هواجس متعددة عند البدء في خطة علاجية لخفض الكوليسترول، حيث يبرز الخوف من الأوجاع الجسدية كهاجس رئيسي. وفي هذا السياق، يكشف الطبيب المتخصص في أمراض القلب وقسطرة الشرايين، خالد النمر، عن حقيقة طبية مثيرة للاهتمام؛ إذ تشير المعطيات إلى أن التباين الفعلي في الشكوى من الأوجاع العضلية بين مستخدمي عقاقير “الستاتين” ومَن يتناولون حبوباً خالية من أي مادة فعالة، يكاد يكون معدوماً، حيث لا يتخطى حاجز الواحد بالمائة.

يقودنا هذا إلى فهم أعمق لجذور هذه المشكلة، فبحسب التفسيرات الطبية، فإن الغالبية العظمى من هذه التشنجات أو الآلام التي تتزامن مع فترة العلاج لا تعود مطلقاً إلى المكونات الكيميائية للدواء. بل ترتكز القصة بأكملها على استجابة نفسية بحتة تُعرف علمياً بظاهرة “التأثير العكسي للتوقع”. وتتجلى هذه الحالة عندما يستحوذ على المريض قلق مسبق من ظهور مضاعفات معينة، مما يدفع جسده لترجمة تلك المخاوف إلى أعراض ملموسة، فيبدأ فعلياً بالشعور بالمعاناة حتى وإن كان العلاج المستخدم مجرد كبسولات وهمية لا تأثير لها.

ومع ذلك، لا يمكن إنكار حقيقة الوجع الذي يكابده المريض، فهو ألم ملموس وحقيقي وليس من نسج الخيال. غير أن توجيه أصابع الاتهام نحو الأدوية الخافضة للكوليسترول يعد تشخيصاً غير دقيق في معظم الأحيان. فغالباً ما تكون هذه الأوجاع نتيجة طبيعية لمسببات أخرى تماماً، كالتغيرات الجسدية المرافقة للتقدم في السن، أو وجود اعتلالات سابقة في الجهاز العظمي والمفصلي، فضلاً عن الضغوط النفسية المتراكمة التي قد تنعكس بصورة آلام عضلية متفرقة لا علاقة لها بالعقاقير الطبية الموصوفة.