يتعامل الكثيرون مع أوجاع البطن المتكررة بنوع من الاعتياد، مُرجعين السبب غالبًا إلى ضغوط الحياة اليومية أو تناول وجبة دسمة، فيسارعون إلى تعاطي المسكنات التقليدية أو شرب الأعشاب لتهدئة الوضع دون التفكير في الجذور الحقيقية للألم، غير مدركين أن جسدهم قد يحاول إرسال إشارات استغاثة مبكرة تنبئ بوجود خلل صحي قد يتفاقم إذا لم يُواجه بالرعاية الطبية المناسبة.
تتنوع طبيعة هذه الآلام ما بين شعور مزعج بالحرقة أو تقلصات حادة في المنطقة العلوية من البطن، وقد تداهم الشخص بشكل يومي أو متقطع، وتختلف حدتها بين البسيطة والشديدة، وأحيانًا يرافقها غثيان أو انتفاخ؛ وهنا يكمن الفرق الجوهري بين الانزعاج العابر الذي يزول بزوال المسبب، وبين الألم المرضي الذي يُصر على البقاء رغم محاولات تعديل النظام الغذائي، مما يستوجب التوقف للبحث والتقصي.
في الحالات البسيطة والشائعة، تكون المعدة ضحية لسلوكياتنا، مثل الإفراط في تناول الأطعمة السريعة التي تسبب عسر الهضم والانتفاخ، أو قد يكون السبب نفسيًا بحتًا نتيجة القلق والتوتر فيما يُعرف بالمعدة العصبية، بالإضافة إلى مشكلات الارتجاع المريئي الذي يترك مرارة في الحلق وحرقانًا في الصدر، أو حتى تحسس الجهاز الهضمي من مكونات معينة كالجلوتين واللاكتوز، وهي جميعها أسباب مزعجة لكنها لا تشكل تهديدًا مباشرًا للحياة في الغالب.
على النقيض من ذلك، توجد علامات حمراء تستوجب الحذر الشديد وعدم التهاون، فإذا تحول الألم إلى رفيق دائم يوقظك من نومك، أو استمر لأكثر من أسبوعين دون هوادة، أو رافقه نزول غير مبرر في الوزن، أو ظهرت دلالات النزيف مثل القيء الدموي أو تغير لون الفضلات إلى الأسود، فهنا يخرج الأمر عن نطاق العارض البسيط، وقد يشير إلى حالات طبية تتطلب تدخلًا فوريًا مثل قرحة المعدة التي تسببها البكتيريا الحلزونية، أو التهابات المعدة المزمنة، أو مشكلات المرارة والبنكرياس التي تمتد آلامها أحيانًا للظهر والكتف، وصولًا إلى احتمالية وجود أورام -لا قدر الله- في مراحلها الأولية التي قد تتخفى خلف أعراض فقر الدم والشبع السريع.
لذا، فإن الخطوة الحكيمة تكمن في عدم الاعتماد على الحلول المؤقتة عند استمرار الشكوى، بل يجب التوجه للطبيب لإجراء الفحوصات الدقيقة كتحاليل الدم، والموجات الصوتية، أو المناظير الاستكشافية التي تقطع الشك باليقين، ومع الالتزام بنمط حياة صحي يتضمن الابتعاد عن التدخين وتقليل المسكنات وتنظيم الوجبات، تبقى القاعدة الذهبية هي أن استشارة المختص هي الحل الأمثل لضمان السلامة وتفادي المضاعفات.
التعليقات