تتباين الطباع والسمات الشخصية بين البشر باختلاف أبراجهم الفلكية، إلا أن صفة الجود والسخاء تظل عملة نادرة لا يمتلكها الجميع بالمقدار ذاته. فهناك فئة من الناس جُبلت على حب البذل والعطاء، حيث يقدمون ما في أيديهم — سواء كان دعمًا ماديًا، وقتًا ثمينًا، أو مساندة معنوية — دون الخوض في حسابات الربح والخسارة، مدفوعين بإيمان عميق بأن ما يقدمونه من خير سيعود إليهم مضاعفًا بطرق لا يتوقعونها.
عند الحديث عن قمة السخاء، يبرز مواليد برج الأسد بوضوح، حيث يعتبرون العطاء جزءًا لا يتجزأ من هويتهم القيادية وحضورهم الطاغي. لا يتردد الأسد لحظة في الإنفاق بسخاء على أحبائه، إذ يجد متعته الحقيقية في رؤية تأثير كرمه على ملامح الآخرين، معتبرًا أن قدرته على البذل هي دلالة على القوة والمكانة، وليست مجرد إنفاق للمال.
وفي سياق متصل، يتميز أصحاب برج القوس بفلسفة حياة منطلقة لا تعترف بالقيود المالية أو التفكير الحسابي الضيق؛ فالمال بالنسبة لهم وسيلة لصنع الفرح واكتشاف العالم. يميل القوس بطبعه إلى مشاركة تجاربه الممتعة ومغامراته مع من حوله، ويمقت صفة الشح، مفضلًا العيش بحرية ومساعدة الآخرين بكل أريحية وانفتاح.
أما برج الحوت، فإن كرمه ينبع من فيض مشاعره وإحساسه المرهف بالآخرين. يتميز مواليد هذا البرج بنكران الذات، لدرجة قد تدفعهم للتنازل عن راحتهم الشخصية في سبيل إسعاد غيرهم. عطاؤهم غير مشروط ولا ينتظرون منه مقابلًا، سواء كان هذا العطاء ماديًا ملموسًا أو دعمًا عاطفيًا يمس الروح، فهم يمنحون بقلب صافٍ ومحب.
وعلى نحو يتسم بالرقي والذوق، يمارس مواليد برج الميزان كرمهم بأسلوب متوازن وجذاب. يعشق هؤلاء تبادل الهدايا واللفتات اللطيفة كوسيلة لتعزيز الروابط الاجتماعية والعاطفية، ويسعون دائمًا لنشر الرضا والبهجة في محيطهم، فلا يبخلون بأي شيء يساهم في توطيد علاقاتهم وجعل من حولهم يشعرون بالتقدير.
بينما يتخذ الكرم لدى برج السرطان طابعًا حميميًا وعائليًا؛ فرغم حرصه المعتاد، يتحول إلى شخص شديد السخاء مع من يسكنون قلبه. يرى السرطان في العطاء نوعًا من الرعاية والاحتواء، فيغدق على أسرته والمقربين منه بكل أشكال الدعم، ماديًا كان أم معنويًا، معتبرًا ذلك وسيلة لحمايتهم والتعبير عن حبه العميق لهم.
في النهاية، تتفق هذه الشخصيات على أن الجود ليس نقصًا في الموارد، بل هو استثمار رابح في العلاقات الإنسانية والمشاعر الصادقة. إن العطاء يجري في عروقهم كممارسة طبيعية وتلقائية، راسخين في يقينهم بأن طاقة الخير التي يطلقونها في الكون لا تضيع سدى، بل ترتد إليهم بركات وخيرًا في التوقيت المناسب.
التعليقات