شهدت محافظة الإسكندرية فاجعة إنسانية هزت الأبدان، بعدما أماطت الجهات الأمنية اللثام عن جريمة مروعة راح ضحيتها أربعة أشقاء عُثر على جثامينهم في منطقة ملاحات نائية، ليتبين لاحقاً أن اليد التي امتدت لتنهي حياتهم لم تكن سوى يد والدهم، في مشهد مأساوي تجاوز كل حدود التصور.
وكشفت التحقيقات عن الدوافع القاتمة خلف هذه المأساة، حيث كان الجاني يعمل بائعاً متجولاً، وقد حاصرته الضغوط الاقتصادية وضيق اليد من جهة، ومن جهة أخرى لم يستطع تحمل نظرات المجتمع القاسية وعبارات التهكم التي طالته بسبب سلوك زوجته، والتي اتضح أنه سبق وأن أنهى حياتها في وقت مضى، مما جعله يقرر إسدال الستار على حياة أسرته بالكامل.
وطالت يد الغدر ثلاثة فتيات وصبيًا واحداً، تتراوح أعمارهم في مرحلة المراهقة، بينما شاءت الأقدار أن يُكتب عمر جديد لشقيقهم الخامس الذي نجا من هذا المصير المحتوم؛ إذ رفض الذهاب مع والده في تلك الليلة المشؤومة، مفضلاً المبيت في منزل عمته التي كان شديد التعلق بها، لينجو بذلك من الموت بأعجوبة.
ولم تكن تلك النهاية المأساوية هي المحاولة الأولى، فقد أظهرت المعلومات أن الأب سعى مسبقاً للتخلص من فلذات كبده بدفعهم نحو الموت المحقق أمام عجلات القطار عند أحد المعابر، غير أن يقظة المارة وتدخلهم في اللحظات الحاسمة حالت دون وقوع الكارثة في تلك اللحظة.
لكن إصرار الجاني على تنفيذ مخططه قاده لاستدراج الضحايا إلى منطقة خالية ومهجورة بعيداً عن الأعين، وهناك نفذ جريمته بدم بارد، حيث قام بخنقهم تباعاً دون أن يرق قلبه لتوسلات ابنته الكبرى، مودعاً إياهم بعبارات يائسة تؤكد استحالة بقائهم في هذه الدنيا، قبل أن يلقي بجثامينهم في المياه.
وعقب ارتكاب فعلته الشنيعة، حاول الأب الفرار متجهاً نحو محافظة الدقهلية للاختباء، إلا أن تحركات الأمن السريعة والمكثفة نجحت في تتبع خط سيره وإلقاء القبض عليه، ليواجه تبعات ما اقترفت يداه.
التعليقات