في ملاعب الكرة المصرية، لا تقتصر ذاكرة اللعبة على الأهداف والبطولات فحسب، بل تمتد لتشمل مسميات وألقاباً فريدة تلتصق باللاعبين وتصبح جزءاً لا يتجزأ من هويتهم، متجاوزة في شهرتها أسمائهم الحقيقية المدونة في السجلات الرسمية. وضمن هذه الظاهرة التي تميز الكرة المحلية، يبرز اسم أحمد أمين، مهاجم نادي البنك الأهلي، الذي عرفته الجماهير بلقب “قفة”، وهو لقب يحمل خلفه قصة اجتماعية وإنسانية تعود جذورها إلى مسقط رأسه في صعيد مصر، بعيداً تماماً عن المهارات الفنية أو التشبيهات الكروية المعتادة.
وسر هذا اللقب يعود إلى إرث عائلي في محافظة سوهاج، حيث أوضح اللاعب أن جده كان يداوم على إخراج الصدقات وتوزيع الخيرات على المحتاجين مستخدماً “القفة” التقليدية، مما جعل العائلة تُعرف بهذا الاسم بين الناس نسبةً إلى هذا العمل الخيري. ومع مرور الوقت، ورث الحفيد هذا اللقب الذي طغى على اسمه “أحمد أمين”، لدرجة أن المحيطين به والوسط الرياضي لا يكادون يعرفونه إلا بـ “قفة”، رغم عدم وجود أي ذكر لهذا اللقب في أوراقه الرسمية أو بطاقة هويته.
وعلى صعيد مسيرته الرياضية، لم يكن طريق اللاعب مفروشاً بالورود، بل مر بمنعطفات صعبة كادت تنهي مشواره قبل أن يبدأ فعلياً؛ فقد اضطر للابتعاد عن المستطيل الأخضر لعدة سنوات في مرحلة المراهقة، تحديداً من سن الثالثة عشرة وحتى الثامنة عشرة، نتيجة لعدم التوفيق في اختبارات الأندية وشعوره بالإحباط. وخلال فترة الانقطاع تلك، انخرط في سوق العمل وكافح في مهن شاقة مثل العمل في المخابز والمطاعم. ولكن بفضل الدعم المستمر والتشجيع من والديه، عاد مجدداً لمطاردة حلمه في سن التاسعة عشرة، لتلتقطه أعين الكشافين وينتقل للعب في فريق العياط، ومنها كانت انطلاقته الحقيقية عندما تعاقد معه نادي سيراميكا كليوباترا، ليبدأ رحلة التألق في دوري الأضواء والشهرة.
التعليقات