في عالم الساحرة المستديرة، لا يُقاس الوفاء والعطاء دائمًا بالبقاء داخل أسوار نادٍ واحد، فهناك نوعية من اللاعبين اختاروا أن تكون مسيرتهم أشبه برحلة استكشافية مستمرة، يتنقلون فيها بين الملاعب حاملين خبراتهم وشغفهم من مدينة إلى أخرى، ليصبح وصف “الرحالة” هو الأنسب للتعبير عن مشوارهم الكروي الحافل بالتغييرات والتحديات المتجددة.
ويُعد أحمد الشيخ نموذجًا حيًا لهذا النمط من اللاعبين في الدوري المصري، حيث بدأ خطواته الأولى في قطاع الناشئين بنادي تليفونات بني سويف، إلا أن الانطلاقة الحقيقية لموهبته تجلت بوضوح عندما انتقل إلى مصر المقاصة عام 2014. هناك، انفجرت قدراته التهديفية بشكل مذهل، وتمكن من حصد لقب هداف الدوري بـ 17 هدفًا، وهو الإنجاز الذي لفت إليه أنظار القلعة الحمراء، لينضم إلى صفوف الأهلي في صيف 2015 وسط تطلعات كبيرة.
لم تكن بدايته مع الأهلي بالصورة التي تمناها، حيث عانى من قلة المشاركة في موسمه الأول، مما دفعه لاتخاذ قرار بالعودة إلى بيته القديم في الفيوم “المقاصة” على سبيل الإعارة بحثًا عن استعادة البريق المفقود. وبالفعل، كان هذا القرار بمثابة طوق النجاة، إذ عاد الشيخ للتوهج مسجلًا وصانعًا للأهداف بغزارة، لينهي تلك الفترة بأرقام مميزة أجبرت إدارة الأهلي على استعادته مرة أخرى للاستفادة من خدماته.
وخلال فتراته المختلفة بالقميص الأحمر، وتخللها تجربة احترافية قصيرة مع الاتفاق السعودي، نجح الشيخ في ترك بصمات لا تُنسى، كان أبرزها دوره الحاسم في بطولة كأس مصر بفضل هدف قاتل، بالإضافة إلى تألقه اللافت تحت قيادة المدرب السويسري رينيه فايلر، خصوصًا بعد استئناف النشاط الرياضي عقب أزمة كورونا، حيث بات ركيزة أساسية في تلك الفترة وقدم مستويات فنية راقية.
وبحلول عام 2020، طُويت صفحة الشيخ مع الأهلي ليبدأ فصلاً جديدًا من التنقلات المتتالية، فخاض تجربة مع نادي بيراميدز لم يُكتب لها النجاح الكبير، ثم انتقل بعدها إلى النادي المصري البورسعيدي حيث استعاد جزءًا من مستواه عبر مشاركات عديدة وأهداف مؤثرة. ولم تتوقف الرحلة عند هذا الحد، بل ارتدى قميص زعيم الثغر “الاتحاد السكندري”، قبل أن يحط الرحال في قلعة الدراويش “الإسماعيلي” في محطة أخيرة سبقت رحيله مؤخرًا، ليظل اسمه مرتبطًا دائمًا بصورة اللاعب الذي لا يخشى تغيير الألوان بحثًا عن فرصة جديدة للتألق.
التعليقات