لا تقتصر حكايات كرة القدم على الأهداف المسجلة أو البطولات المحققة فحسب، بل تمتد لتشمل الذاكرة الحية للجماهير التي تمنح لاعبيها ألقاباً تظل محفورة في الأذهان لسنوات طويلة، متجاوزة حدود المستطيل الأخضر. وفي الملاعب المصرية تحديداً، تُعتبر الألقاب نياشين شرف تخلعها المدرجات على نجومها تعبيراً عن الحب والتقدير، وكجزء من طقوس استعادة الذكريات الكروية، نسلط الضوء على أحد أبرز هذه الأسماء التي تركت إرثاً كبيراً.

يبرز اسم النجم المصري أحمد حسن كواحد من القلائل الذين جمعوا بين الموهبة الفذة والشخصية القيادية، مما جعله يستحق لقب “الصقر”، وهي تسمية لم تنبع من الملاعب المحلية، بل جاءت من قلب تجربته الاحترافية في تركيا. فخلال فترة تألقه بقميص نادي بشكتاش، الذي يتخذ من الصقر شعاراً رسمياً له، وجد المشجعون الأتراك في أداء اللاعب المصري تجسيداً حياً لرمز ناديهم، ليصبح اللقب رفيقاً له طوال مسيرته، معبراً عن أسلوبه الذي يتسم بالانقضاض السريع، والرؤية الثاقبة، والقدرة على التحكم في إيقاع اللعب بمنطقة المناورات وكأنه يحلق منقضاً على فريسته.

كانت بطولة كأس الأمم الأفريقية عام 1998 بمثابة نقطة الانطلاق الحقيقية لهذا النجم نحو العالمية، فبعد مساهمته الفعالة في حصد اللقب القاري، فُتحت أمامه أبواب أوروبا، ليبدأ رحلة احترافية مميزة تنقل فيها بين عدة أندية تركية مثل كوجالي سبور ودينيزليسبور، وصولاً إلى محطته الأبرز في بشكتاش، قبل أن يختتم جولته الأوروبية بقميص أندرلخت البلجيكي، متوجاً نجاحاته بلقب أفريقي جديد عام 2006، وعاد بعدها إلى الديار ليصنع مجداً محلياً جديداً بدأه مع النادي الأهلي وختمه في القلعة البيضاء بنادي الزمالك، حيث ساهم في تتويج الفريق ببطولة الكأس.

وعلى الصعيد الدولي، حفر أحمد حسن اسمه بأحرف من ذهب في تاريخ الكرة العالمية، ليس فقط بمساهمته في تتويج الفراعنة بأربعة ألقاب قارية وحصوله على جائزة أفضل لاعب في دورتين منها، بل بفضل رقمه القياسي الذي نصبه “عميداً للاعبي العالم” في ذلك الوقت. فقد خاض 184 مواجهة دولية، متجاوزاً أرقام أساطير كبار مثل محمد الدعيع وحسام حسن، ليؤكد أن لقب “الصقر” لم يكن مجرد وصف عابر، بل كان تعبيراً عن لاعب حلق بعيداً في سماء الإنجازات.