عندما تخفت الأضواء الساطعة وتتلاشى الهتافات المدوية في المدرجات، تبدأ فصول جديدة في حياة نجوم الرياضة. فبعد سنوات من الركض وراء الألقاب وحصد البطولات، يبتعد الكثير من هؤلاء الأبطال عن صخب الشهرة وتختفي أخبارهم عن الجماهير التي طالما تغنت بأسمائهم. تتنوع مسارات هؤلاء النجوم بعد إسدال الستار على مسيرتهم؛ فمنهم من يفضل خوض غمار العمل الخاص وإدارة المشاريع، بينما يختار آخرون البقاء قريباً من العشب الأخضر عبر بوابة التدريب. ومن هنا، وخلال أيام شهر رمضان المبارك، نأخذكم في رحلة للبحث في دفاتر الماضي القريب، لنتتبع خطى نخبة من الرياضيين في شتى الألعاب، ونكتشف أين استقرت بهم الرحلة اليوم.

بطل حكايتنا في هذه الجولة هو اللاعب المخضرم أحمد شديد قناوي، الذي سطر تاريخاً حافلاً بالإنجازات، خاصة خلال فترته الذهبية مع النادي الأهلي. فقد زخرت خزانته بالتتويج بأربع عشرة بطولة متنوعة بالقميص الأحمر، شملت التربع على عرش الدوري المحلي أربع مرات، ومعانقة كأس مصر في مناسبتين، فضلاً عن حصد لقب السوبر المحلي. ولم يقتصر تألقه على الصعيد الداخلي، بل امتد للقارة السمراء، محققاً ثلاثة ألقاب في دوري أبطال أفريقيا، ومثلها في السوبر الأفريقي، إلى جانب فوز وحيد ببطولة الكونفدرالية.

رحلة قناوي مع الساحرة المستديرة اتسمت بالتنقلات المتعددة والتجارب الثرية، حيث انطلقت شرارته الأولى من فرق الناشئين بالقلعة الحمراء حتى لمع نجمه وتم تصعيده للفريق الأول خلال موسم 2005-2006. بعد ذلك، غادر لخوض تجربة امتدت لثلاث سنوات مع النادي المصري البورسعيدي، ليعود لاحقاً إلى ناديه الأم. ولم تتوقف محطاته عند هذا الحد، بل جاب الملاعب المحلية مرتدياً قمصان أندية طلائع الجيش، وأسوان، والإنتاج الحربي، وتخلل ذلك عودة أخرى لتمثيل المصري. ورغم مروره بفترة فراغ لعدة أشهر في منتصف عام 2022 لم ينضم خلالها لأي فريق، إلا أنه سرعان ما استعاد نشاطه والتحق بصفوف حرس الحدود.

وفي الوقت الراهن، لا يزال الشغف بكرة القدم ينبض في قلب قناوي، حيث يواصل ركضه داخل المستطيل الأخضر ضمن منافسات دوري الدرجة الثانية. يدافع اللاعب حالياً عن شعار نادي الشمس بموجب عقد يمتد حتى ختام الموسم الكروي الجاري، وهي المحطة التي استقر فيها بعد أن خاض تجارب سابقة مع فريقي لافيينا والسكة الحديد، ليؤكد أن مسيرته الرياضية لا تزال تنبض بالعطاء المستمر.