في عالم الساحرة المستديرة، لا يقاس العطاء دائمًا بالبقاء داخل جدران نادٍ واحد، فهناك نجوم اختاروا أن تكون مسيرتهم عبارة عن رحلة طويلة ومتنوعة، يتنقلون فيها بخبراتهم وكفاحهم بين الملاعب المختلفة، ليتركوا أثرًا لا يمحى في كل محطة يحلون بها؛ ويُعد النجم المخضرم أحمد فتحي مثالًا حيًا لهذا النموذج من اللاعبين الذين خاضوا تحديات متعددة في الدوري المصري وخارجه، مؤسسًا لنفسه تاريخًا حافلًا يمتد لأكثر من عقدين من الزمان.

بدأت قصة “الجوكر” في مدينة بنها بمحافظة القليوبية، حيث أبصر النور في العاشر من نوفمبر عام 1984، ومنها انطلق ليخط أولى سطوره الكروية قبل أن يلتقطه النادي الإسماعيلي مع مطلع الألفية الجديدة؛ وهناك داخل قلعة “الدراويش”، لمع بريقه كلاعب مقاتل وساهم بفعالية في قنص درع الدوري في موسم استثنائي مطلع العقد الأول من القرن الحالي، بالإضافة إلى وصوله مع الفريق لمراحل متقدمة في المنافسات القارية، مما لفت إليه الأنظار بشدة.

لم تتوقف طموحات فتحي عند الحدود المحلية، بل طرق أبواب الاحتراف الأوروبي مبكرًا، حيث خاض تجربة في الدوري الإنجليزي الممتاز بقميص شيفيلد يونايتد في شتاء 2007، تلتها فترات احترافية أخرى تنقل خلالها بين أجواء “البريميرليج” مجددًا مع هال سيتي، والملاعب الخليجية عبر بوابة أم صلال القطري، إلا أن الفصل الأكثر توهجًا في روايته الكروية كُتب بحروف من ذهب داخل النادي الأهلي؛ فعلى مدار فترتين زمنيتين، أصبح فتحي أحد أعمدة القلعة الحمراء الراسخة، مشاركًا في حصد حصيلة ضخمة من الألقاب وصلت إلى 21 بطولة، تنوعت بين الهيمنة المحلية والتربع على عرش القارة السمراء أربع مرات، ليحفر اسمه كواحد من أكثر اللاعبين تتويجًا في تاريخ النادي.

وفي الفصول الأخيرة من رحلته، بحث فتحي عن تحدٍ جديد بانتقاله إلى صفوف نادي بيراميدز أواخر عام 2020، حيث واصل عطاءه بنفس الروح القتالية المعهودة حتى قرر تعليق حذائه في خريف 2024، مختتمًا مشواره بلقب كأس مصر، ليكون الوداع من منصات التتويج كما اعتاد طوال حياته؛ وعلى الصعيد الدولي، كان فتحي ركنًا أساسيًا في الجيل الذهبي لمنتخب الفراعنة، مدافعًا عن ألوان بلاده في 134 مواجهة دولية، ومساهمًا أصيلًا في الثلاثية التاريخية المتتالية لكأس الأمم الأفريقية، ليُسدل الستار بذلك على مسيرة أسطورية جمعت بين الموهبة، والرجولة، والقدرة على النجاح أينما حلت رحاله.