يزخر السجل الذهبي للقلعة الحمراء بإرث عظيم لا يقتصر فقط على الألقاب المحلية والقارية أو التربع على عرش الأندية الأكثر تتويجاً في مصر وأفريقيا، بل يمتد ليشمل حكايات ملهمة لنجوم سطروا بجهدهم وعرقهم فصولاً من المجد، فالنادي الذي يأتي وصيفاً لريال مدريد في قائمة الأكثر حصداً للألقاب القارية، يمتلك خزانة مليئة بقصص التفاني والإخلاص لأجيال تعاقبت على الدفاع عن شعاره، ساعين دوماً لإعلاء قيمته وإسعاد جماهيره العريضة في كل مكان.
ومن بين الأسماء التي تركت بصمة لا تُمحى في تاريخ هذا الكيان، يبرز اسم أحمد ناجي، الذي بدأ رحلته مع الفريق الأول في أواخر السبعينيات، ليشق طريقه بعد ذلك نحو تمثيل المنتخب الوطني مع مطلع الثمانينيات، مشاركاً في محفل عالمي كبير بحجم أولمبياد لوس أنجلوس عام 1984، وقد تكللت مسيرته كحارس مرمى بالعديد من الإنجازات، حيث صعد منصات التتويج مع الأهلي محققاً لقب الدوري ثلاث مرات وكأس مصر مرتين، بجانب الظفر بلقب دوري أبطال أفريقيا في مناسبتين، ولم تقتصر نجاحاته على القميص الأحمر، بل نال شرف الفوز ببطولة مع نادي الترسانة، ووصل إلى نهائي الكأس مع فريق السويس.
بيد أن التوهج الأكبر لأحمد ناجي تجلى عندما انتقل إلى مقعد التدريب، حيث سطر تاريخاً استثنائياً كمدرب لحراس المرمى داخل جدران النادي الأهلي، مساهماً في حصد 29 لقباً تنوعت ما بين الدوري والكأس والسوبر المصري، فضلاً عن الهيمنة القارية ببطولات دوري الأبطال والسوبر الأفريقي، وصولاً إلى تحقيق الميدالية البرونزية في كأس العالم للأندية، وقد شكلت فترته مع المدرب البرتغالي مانويل جوزيه العصر الذهبي لمسيرته التدريبية، حيث كونا ثنائياً متناغماً حقق نجاحات مبهرة، وامتد تعاونهما ليشمل تجربة احترافية خارجية مع نادي الاستقلال الإيراني، كما أضاف ناجي لسجله التدريبي لقب كأس قطر خلال عمله مع نادي الجيش.
واستكمالاً لمسيرة العطاء، وقع اختيار الاتحاد المصري لكرة القدم على أحمد ناجي ليتولى مهمة تدريب حراس عرين الفراعنة ضمن الجهاز الفني للأرجنتيني هيكتور كوبر، وهي الفترة التي شهدت عودة الروح للمنتخب بالوصول إلى نهائي أمم أفريقيا بالجابون، وتحقيق الحلم الغائب بالتأهل لمونديال روسيا 2018، ورغم استمراره في الجهاز الفني التالي بقيادة خافيير أجيري، إلا أن الرحلة انتهت عقب الخروج من دور الستة عشر في البطولة الأفريقية التي استضافتها مصر أمام جنوب أفريقيا.
ويُنسب لأحمد ناجي الفضل الكبير في صقل موهبة السد العالي عصام الحضري، الذي وصل تحت إشرافه إلى قمة مستواه ليصبح واحداً من أساطير الحراسة في القارة السمراء، كما امتدت بصمته لتشمل تطوير أداء نخبة من الحراس الكبار مثل شريف إكرامي ومحمد الشناوي وأحمد الشناوي ومحمود جنش، وبعيداً عن صخب الملاعب، يمتلك ناجي حساً مرهفاً وموهبة أدبية تتمثل في كتابة الشعر، حيث اعتاد إلقاء قصائده في المناسبات الإعلامية، ولعل أبرز ما جادت به قريحته تلك القصيدة المؤثرة التي رثى فيها شهداء النادي في حادثة بورسعيد الأليمة، والتي نالت استحساناً وتأثراً واسعاً من الجميع.
التعليقات