بعيداً عن صخب المستطيل الأخضر والضغوط الرياضية، اختار متوسط ميدان القلعة الحمراء، أحمد نبيل كوكا، إحياء شعائر عيد الفطر في أجواء يغمرها الحنين، حيث توجه لزيارة مثوى والده الأخير. وشارك اللاعب متابعيه هذه اللحظة المؤثرة بصورة ودعاء مخلص بأن يتغمد الله فقيده بواسع رحمته ويسكنه فسيح جناته.
تأتي هذه اللحظات الإنسانية في وقت يعيش فيه الفريق حالة من الاستنفار القصوى استعداداً لموقعة كروية حاسمة. فمساء الجمعة، تنهي الكتيبة الحمراء تحضيراتها الميدانية لتدخل فوراً في معسكر شديد العزلة بأحد نزل التجمع الخامس. يسعى الطاقم الفني من خلال هذا الإجراء إلى رفع معدلات التركيز الذهني والبدني لدى اللاعبين قبل صافرة انطلاق المواجهة المصيرية ليل السبت على أرضية ملعب القاهرة الدولي ضد ضيفهم الترجي التونسي. لا تقبل هذه الموقعة القسمة على اثنين، حيث يتحتم على أصحاب الأرض هز الشباك مرتين دون رد مع تحصين دفاعاتهم بالكامل لضمان العبور إلى المربع الذهبي للبطولة القارية الأغلى.
ولتحقيق هذه الغاية، عكف المدير الفني الدنماركي ييس توروب ومساعدوه طوال الأيام السابقة على تشريح الأداء الباهت الذي ظهر به الفريق في موقعة الذهاب برادس. فرغم الاستحواذ الميداني الواضح آنذاك، عانى اللاعبون من رعونة ملحوظة أمام المرمى، وتمريرات طائشة، وغياب ملحوظ للانسجام الجماعي. وقد تركزت التدريبات الأخيرة على صقل الفاعلية الهجومية وترجمة السيطرة إلى أهداف فعلية، لتلافي نزيف الفرص السهلة الذي كلفهم خسارة الجولة الأولى ووضعهم أمام حتمية التعويض بفارق هدفين.
وما يزيد من صعوبة هذا التحدي الأفريقي هو غياب المؤازرة الجماهيرية المعتادة، حيث ستدور رحى هذه المعركة الكروية في مدرجات صامتة. يأتي هذا المشهد البارد تنفيذاً لعقوبة انضباطية فرضها الاتحاد الأفريقي لكرة القدم بحرمان الجماهير من الحضور، على خلفية التجاوزات التي شهدتها مباراة الفريق السابقة أمام الجيش الملكي المغربي ضمن منافسات دور المجموعات، مما يضع عبء حسم التأهل كاملاً على عاتق إصرار وعزيمة اللاعبين داخل الملعب لتجاوز عقبة المنافس التونسي.
التعليقات