مع حلول موسم تقييم الأداء الدراسي لمنتصف العام، تسود حالة من الاستنثار والترقب داخل المنازل، حيث تندفع العديد من الأمهات بدافع الحرص والخوف على مستقبل أبنائهن إلى فرض أجواء مشحونة بالتوتر سعيًا وراء تحصيل أعلى الدرجات. وفي هذا السياق، تنبه خبيرة الصحة النفسية هبة شمندي إلى خطورة تحويل هذه المحطة التعليمية إلى شبح يطارد الصغار، مؤكدة أن الأولوية يجب أن تكون لاحتواء الطفل ومنحه شعورًا بالطمأنينة بدلاً من محاصرته، لأن التفوق الحقيقي ينبع من الاستقرار الوجدانـي لا من الرعب والتهديد.
وتحذر الخبيرة من أن المبالغة في الضغط العصبي قد تأتي بنتائج كارثية تعيق القدرات العقلية للطالب، فبدلاً من زيادة التحصيل، قد يصاب الطفل بتشتت الذهن وصعوبة استرجاع المعلومات، ناهيك عن ظهور أعراض جسسدية وسلوكية كاضطرابات النوم وتغير عادات الأكل، فضلاً عن نوبات الغضب والبكاء. والأخطر من ذلك هو ما قد يتسرب إلى نفسية الطفل من قلق صامت واهتزاز في ثقته بذاته، وهي آثار قد تمتد تبعاتها لفترات طويلة حتى بعد انقضاء موسم الاختبارات إذا لم يتم تداركها.
وغالبًا ما تقع الأمهات، دون وعي منهن، في فخ ممارسات تربوية خاطئة تعتقد أنها تحفيزية، مثل عقد مقارنات محبطة بين الابن وأقرانه أو إخوته، واللجوء لأسلوب الوعيد بالحرمان، وربط مشاعر الحب والقبول بمستوى الدرجات التي يحصل عليها. هذه التصرفات، بحسب المختصة، تزرع بذور الخوف وتجعل العلاقة بين الطفل والكتاب علاقة نفور وقلق وليست علاقة شغف ومعرفة.
ولتجاوز هذه المرحلة بسلام، يُنصح باستبدال الرقابة العسكرية بالدعم العاطفي والاحتواء، من خلال تهيئة بيئة منزلية هادئة وتنظيم ساعات النوم، مع ضرورة بث رسائل التشجيع التي تعزز إيمان الطفل بقدراته. كما ينبغي عدم حصر الحديث طوال اليوم في المذاكرة فقط، بل يجب ترك مساحة للتنفس واللعب لتخفيف الأعباء النفسية. ويرتبط هذا الجانب النفسي وثيقًا بالحالة الجسدية، لذا يجب الحرص على التغذية السليمة وشرب الماء والابتعاد عن المنبهات والسهر، لأن العقل السليم والذاكرة اليقظة يحتاجان إلى جسد مرتاح.
وفي الختام، تشير الخبيرة إلى أن الرهبة من الامتحان شعور إنساني طبيعي، لكن دور الأسرة يكمن في عدم تهويل هذا الشعور، بل يجب الاستماع لمخاوف الأبناء بجدية واحتضانهم، وترسيخ مفاهيم تربوية تؤكد أن الاختبار مجرد تجربة حياتية وليس تهديدًا وجوديًا، وأن القيمة الإنسانية للطفل ومكانته في قلب أسرته ثابتة ولا تحددها ورقة إجابة أو درجة امتحان.
التعليقات