تواجه مساعي القلعة الحمراء للحفاظ على درع الدوري المصري عقبات حقيقية هذا الموسم، حيث باتت الهشاشة الدفاعية سمة واضحة أدت إلى نزيف حاد في النقاط. فقد أظهرت الإحصائيات تراجعاً مقلقاً للخط الخلفي الذي اهتزت شباكه بتسعة عشر هدفاً خلال عشرين جولة، بمعدل يقارب هدفاً في كل مواجهة، وهو مؤشر خطير لفريق ينافس على الصدارة. ورغم الفعالية الهجومية التي أسفرت عن ثلاثة وثلاثين هدفاً، إلا أن محصلة الانتصارات توقفت عند إحدى عشرة مباراة، مقابل سبعة تعادلات وهزيمتين، مما يعكس خللاً في توازن الفريق كلفه التخلي عن نقاط كانت في المتناول.
وتجلت هذه الأزمة بوضوح في السقوط الأخير أمام طلائع الجيش، وهي الهزيمة التي تعامل معها المدير الفني توروب بواقعية تامة مبتعداً عن اختلاق المبررات، حيث بادر بتهنئة الخصم. المدرب أوضح أن فريقه عانى من تباين غريب في الأداء؛ فبعد بداية إيجابية ومحاولات هجومية مكثفة افتقدت للمسة الحاسمة أمام المرمى، تراجع المردود البدني والفني بشكل حاد في النصف الثاني من اللقاء. الخصم استغل هذا التراجع وتخبط الخطوط ليخطف هدف الانتصار من فرصة وحيدة، في حين تفنن لاعبو الأهلي في إهدار سيل من الفرص المحققة.
وأرجع المدرب هذا الانهيار في الشوط الثاني إلى العشوائية التكتيكية وانفصال خطوط اللعب، مشدداً على أن كرة القدم الحديثة تتطلب مرونة ومشاركة جماعية؛ فلا يمكن تقسيم الفريق إلى شطرين منفصلين للدفاع والهجوم، بل يجب أن يتحرك عشرة لاعبين ككتلة واحدة. ووجه لومه بشكل صريح لعناصره الهجومية لتقاعسهم عن أداء أدوارهم في التغطية الخلفية، وهو ما تسبب في انكشاف المدافعين، مؤكداً في الوقت ذاته بشجاعة تحمله الشخصي للعبء الأكبر من مسؤولية هذا الإخفاق وسوء التنظيم.
وفي معرض بحثه عن حلول لتعزيز الصفوف، لفت المدير الفني الانتباه إلى فجوة واضحة في قطاع الناشئين، موضحاً أنه بالرغم من وجود خامات طيبة تلفت الانتباه في مركزي الظهير والجناح، على غرار الموهبة الشابة حمزة عبد الكريم الذي يغيب عن التواجد مع الفريق حالياً، إلا أن الأكاديمية تفتقر تماماً لمهاجم صريح قادر على إقناع الجهاز الفني والاعتماد عليه.
هذه التراكمات السلبية لم تقتصر تداعياتها على فقدان النقاط فحسب، بل ألقت بظلالها الكئيبة على الجماهير الغاضبة والجهاز الفني واللاعبين الذين يشعرون بخيبة أمل مشتركة. فالتعثر في هذا التوقيت الحساس يضرب الثقة في مقتل ويُعقّد الحسابات قبل خوض الأمتار الأخيرة والمرحلة الحاسمة من عمر المسابقة، مما يحتم على المنظومة بأكملها وقفة صارمة مع الذات والاعتراف بالتقصير، من أجل تدارك الأخطاء جذرياً والنهوض سريعاً للعودة إلى المسار الصحيح.
التعليقات