أظهرت النقاشات العلمية الحديثة توجهاً جديداً في فهم آلية عمل العقاقير المخصصة لضبط مستويات الدهون في الدم، حيث لم يعد دورها منحصراً في الحفاظ على صحة القلب والأوعية الدموية فحسب. فقد بدأت الأوساط الطبية في تسليط الضوء على احتمالية وجود تأثيرات بيولوجية أعمق لمجموعات “الستاتين” العلاجية، تمتد لتشمل الاشتباك مع سلوك الخلايا الخبيثة. وتستند الفرضية القائمة حالياً إلى كون الأورام تعتمد في تكاثرها السريع وبناء أغشيتها على الكوليسترول؛ وبالتالي، فإن تقليل إنتاج هذا المركب داخل الجسم قد يسهم نظرياً في “تجويع” الخلايا السرطانية، مما يعيق قدرتها على الانقسام أو يبطئ من وتيرة تمدد المرض وانتشاره.

وفي سياق الرصد والمتابعة، لوحظت مؤشرات إيجابية لدى فئات من المرضى الذين واظبوا على تناول هذه العلاجات لفترات زمنية طويلة تحت إشراف مختص. وتشير البيانات المستقاة من المراجعات التحليلية إلى وجود رابط محتمل بين الانتظام في استهلاك هذه العقاقير وتراجع احتمالات الإصابة بأورام القولون، بالإضافة إلى تحجيم تطور الأورام في الثدي. كما رُصد انخفاض في نسب الوفيات بين المصابين بسرطان البروستاتا ممن يخضعون لهذا النمط العلاجي، مما يعزز الاعتقاد بوجود فوائد وقائية جانبية قد تتجاوز الهدف العلاجي الأصلي للدواء.

ورغم هذه المؤشرات الواعدة، يلتزم الخبراء جانب الحذر الشديد قبل إطلاق أحكام نهائية، إذ لا تزال الصورة غير مكتملة المعالم. فالأدلة المتاحة لم تصل بعد إلى مرحلة اليقين القاطع الذي يثبت أن خافضات الدهون تمنع السرطان بشكل مباشر، كما أنها لم تجزم بمدى تأثيرها الدقيق سلباً أو إيجاباً في كافة الحالات. ويعود هذا التباين في النتائج إلى تداخل عدة عوامل معقدة، تشمل التنوع في التركيبات الدوائية المستخدمة، وتباين الجرعات المقررة والمدد الزمنية للتعاطي، فضلاً عن الفروق الفردية المتعلقة بعمر المريض وتاريخه الصحي العام، مما يجعل التعميم أمراً غير دقيق علمياً في المرحلة الراهنة.

وبناءً على المعطيات الحالية، يشدد الأطباء والجهات المختصة على أن الوظيفة الأساسية والمعتمدة لهذه الأدوية لا تزال محصورة في ضبط الكوليسترول وحماية الشرايين، ولا يوجد أي غطاء علمي يسمح باستخدامها كوسيلة بديلة للوقاية من الأورام أو علاجها خارج البروتوكولات الطبية المعروفة. ويظل حسم هذا الملف مرهوناً بإجراء تجارب سريرية موسعة وشاملة مستقبلاً لتأكيد هذه الفرضيات وتحويلها إلى توصيات رسمية، وحتى ذلك الحين، يجب الالتزام بالاستخدام الطبي التقليدي وعدم الانسياق وراء الاستنتاجات النظرية.