يلجأ الكثيرون، بدافع العادة أو الرغبة في تحسين الطعم، إلى تناول أقراص الدواء مستعينين بمشروبات محلاة أو عصائر متنوعة، غير مدركين للمخاطر الخفية التي قد تكمن خلف هذا التصرف التلقائي. فقد نبهت الأوساط الطبية والمختصون في علم العقاقير إلى أن الجمع بين الأدوية والسكريات السائلة قد يحدث إرباكاً في آلية عمل الجسم، مما يؤدي إما إلى عرقلة امتصاص المادة الفعالة، أو إضعاف تأثيرها العلاجي، وفي بعض الأحيان قد يتسبب في تفاقم الأعراض الجانبية دون سابق إنذار.
وتزداد حساسية هذا الأمر بشكل خاص لدى المصابين بأمراض مزمنة؛ فعلى سبيل المثال، يواجه مرضى السكري تحدياً حقيقياً عند خلط علاجاتهم المخفضة للسكر مع عصائر غنية بالطاقة، إذ يؤدي ذلك غالباً إلى نتائج عكسية تتمثل في قفزات مفاجئة لمستويات الجلوكوز وصعوبة في السيطرة عليها، مما يُفقد العلاج فاعليته المرجوة على المدى القصير. ولا يختلف الأمر كثيراً بالنسبة لأدوية ضغط الدم والقلب، حيث تشير البيانات إلى أن الإفراط في السكر قد يعطل استجابة الجسم لهذه العقاقير، مسبباً مشكلات مثل احتباس السوائل، وزيادة العبء على الأوعية الدموية، وربما يؤدي إلى تسارع نبضات القلب واختلال توازن الضغط بدلاً من تنظيمه.
ويمتد التأثير السلبي ليشمل فئات دوائية أخرى، مثل عقاقير الكوليسترول المعروفة بـ “الستاتين”، حيث يمكن للعصائر المحلاة أن تتداخل مع عمليات الأيض والاستقلاب داخل الكبد، مما يقلل من كفاءة الدواء أو يرفع من احتمالية ظهور مضاعفات جانبية. كذلك الحال مع بعض المضادات الحيوية التي قد تواجه صعوبة في الامتصاص داخل الجهاز الهضمي عند وجود مستويات عالية من السكر، مما يضعف قدرتها المباشرة على محاربة العدوى البكتيرية. وحتى في حالات نزلات البرد والسعال، فإن الكثير من الأدوية السائلة تحتوي في تركيبتها الأصلية على محليات، وبالتالي فإن تناولها مع مشروب سكري آخر يضع الجسم تحت حمل سكري مضاعف يسبب الخمول والعطش، ويشكل خطراً إضافياً على مرضى السكري.
وأمام هذه التداخلات الكيميائية المعقدة، يظل الإجماع الطبي ثابتاً على أن الماء النقي هو الوسيط الأكثر أماناً وفاعلية لبلع الأدوية، حيث يضمن وصول المادة العلاجية إلى الدم دون أي عوائق أو تفاعلات غير مرغوبة. ولضمان السلامة التامة، يشدد الخبراء دائماً على أهمية قراءة النشرات المرفقة مع الأدوية بعناية، وعدم التردد في استشارة الطبيب أو الصيدلي قبل اعتماد أي مشروب آخر غير الماء عند تناول الجرعات العلاجية.
التعليقات