عاد الاهتمام مجددًا إلى منطقة القرن الإفريقي وتحديدًا إلى ملف «أرض الصومال» الانفصالي، وذلك بعد تصريحات منسوبة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أبدى فيها استعداده للاعتراف بالإقليم كدولة ذات سيادة، وهي الخطوة التي أثارت موجة من الاستنكار الدبلوماسي لدى قوى إقليمية وعربية وازنة، حيث سارعت عواصم مثل الرياض والكويت والقاهرة وأنقرة إلى تأكيد رفضها لهذا التوجه الذي يمس وحدة الأراضي الصومالية.
وبالعودة إلى جذور القضية، فإن هذا الإقليم يمتلك تاريخاً سياسياً معقداً، حيث كان خاضعاً للحماية البريطانية قبل أن ينال استقلاله عام 1960 ويندمج سريعاً مع الجنوب ليشكل ما عرف بجمهورية الصومال، إلا أن هذا الاتحاد لم يصمد طويلاً أمام الاضطرابات السياسية؛ فمع سقوط الحكومة المركزية وانهيار نظام محمد سياد بري، اتخذ القادة المحليون في الإقليم قراراً أحادياً في مايو 1991 بفك الارتباط عن مقديشو، معلنين قيام دولتهم الخاصة.
وفي مسعى لترسيخ هذا الواقع الجديد، عملت السلطات المحلية على مأسسة الانفصال عبر صياغة دستور وطني وطرحه للاستفتاء الشعبي مطلع الألفية الجديدة، حيث أيدت الغالبية الساحقة من السكان خيار الاستقلال، ورغم مرور عقود على هذه الخطوة واحتفال الإقليم بمرور ربع قرن على تأسيس حكمه الذاتي، إلا أنه لا يزال يفتقر إلى الاعتراف الشرعي من المجتمع الدولي، رغم وجود هيكل إداري وسياسي متكامل يضم رئاسة وبرلماناً بغرفتيه، ويدير شؤون ملايين السكان الموزعين على عدة مناطق إدارية، والذين يتحدثون خليطاً من اللغات الصومالية والعربية والإنجليزية.
ويكتسب الإقليم أهمية استثنائية تتجاوز مساحته الجغرافية بفضل موقعه الحساس الذي يطل على ساحل ممتد لمئات الكيلومترات على خليج عدن، متحكماً في نقطة التقاء البحر الأحمر بالمحيط الهندي، وهو ما جعل من ميناء بربرة نقطة ارتكاز محورية تتسابق القوى الدولية والإقليمية لتعزيز نفوذها فيها، نظراً لأهميته في حركة الملاحة والتجارة العالمية.
وعلى الصعيد الراهن، لا تزال الحكومة الفيدرالية في مقديشو متمسكة برفضها القاطع لأي محاولة لشرعنة الانفصال، وقد شهد العام 2024 تصعيداً خطيراً في التوترات، خاصة بعد محاولات إثيوبية لإيجاد موطئ قدم بحري عبر الإقليم، وهو ما تسبب في أزمة دبلوماسية بين الصومال وإثيوبيا، استدعت تدخلاً وساطة من تركيا ومواقف رافضة من مصر والدول العربية لضمان عدم تفاقم النزاع في هذه المنطقة الحيوية.
التعليقات