يحل الشهر الفضيل حاملاً معه أجواءً روحانية ونفحات إيمانية تترك بصمات لا تُمحى في ذاكرة الجميع، حيث تتحول تفاصيله اليومية وعاداته المتوارثة إلى مشاهد راسخة في الوجدان تأبى النسيان. وفي عالم الساحرة المستديرة، تتخذ هذه الأيام طابعاً مغايراً، إذ يواجه نجوم كرة القدم تحديات من نوع خاص تجمع بين مشقة التدريبات والالتزام بالعبادة، مما يُنتج مواقف عفوية وطرائف تظل حديث المعسكرات ورحلات السفر الطويلة، مشكلةً جانباً إنسانياً طريفاً في مسيرة اللاعبين بعيداً عن جدية المنافسات.
ومن بين تلك الحكايات العالقة في الأذهان، يسترجع أسامة نبيه، المدير الفني لمنتخب الشباب، ذكريات الزمن الجميل حين كان يدافع عن ألوان المنتخب الوطني عام 1997، تحت قيادة “الجنرال” الراحل محمود الجوهري. ويسرد نبيه تفاصيل رحلة شاقة واجهت الفريق أثناء توجهه إلى السنغال لخوض إحدى المواجهات الحاسمة في التصفيات الأفريقية، مشيراً إلى أن السفر ناحية الغرب باتجاه أدغال القارة السمراء يجعل ساعات النهار تبدو أطول، وكأن الشمس ترفض المغيب، مما يضاعف من صعوبة الصيام.
وفي تلك الرحلة الاستثنائية، وجد اللاعبون أنفسهم أمام اختبار حقيقي لقوة التحمل، حيث امتدت فترة الصيام لنحو ثماني عشرة ساعة كاملة، بدأت منذ بزوغ الفجر عند الرابعة صباحاً ولم تنتهِ إلا في العاشرة ليلاً بتوقيت وجهتهم. ورغم المشقة البالغة وتوفر الرخصة الشرعية التي تبيح للمسافر الإفطار، إلا أن روح الفريق الواحد طغت على الموقف، حيث أصر الجميع على مواصلة الصيام وتحدي الظروف الصعبة في حضرة مدربهم القدير، مسجلين بذلك ذكرى رمضانية فريدة تمتزج فيها الرياضة بالروحانيات وقوة الإرادة.
التعليقات