تتجه الأنظار بقلق متزايد نحو تفشي فيروس نيباه، لا سيما في ظل التقارير الواردة من الهند التي تشير إلى نشاطه الملحوظ مؤخرًا، ولا تنبع المخاوف من مجرد انتشاره فحسب، بل من طبيعته الفتاكة؛ إذ يشكل تهديدًا حقيقيًا لحياة المصابين في حال عدم التشخيص المبكر أو غياب الرعاية الطبية الفورية اللازمة للتعامل مع مضاعفاته الخطيرة التي قد تودي بحياة المريض إذا أُهملت.
تعود جذور القصة الوبائية لهذا الفيروس إلى الطبيعة، حيث حدد العلماء خفافيش الفاكهة كحاضن طبيعي ورئيسي له، وتبدأ دورة العدوى عادةً بانتقال العامل الممرض من هذه الخفافيش إلى حيوانات وسيطة مثل الخنازير، وهو ما لوحظ بوضوح في بدايات اكتشاف المرض حين انتقل من الخنازير المريضة إلى البشر المخالطين لها، وتعتبر السوائل الحيوية هي الجسر الأساسي للعبور، سواء كان ذلك عبر اللعاب، الدم، أو الفضلات؛ فبمجرد تلامس البشر أو الحيوانات السليمة مع إفرازات كائن مصاب، تحدث العدوى وتبدأ رحلة المرض داخل الجسم الجديد.
لا تقتصر مسارات العدوى على الاتصال الجسدي المباشر بالحيوانات، بل تمتد لتشمل مصادر الغذاء والبيئة المحيطة، فقد ينتقل الفيروس للإنسان خلسةً عبر تناول ثمار الفاكهة أو عصارة النخيل الخام التي تلوثت مسبقًا بفضلات الخفافيش أو لعابها، كما يُعد الأشخاص الذين تتطلب طبيعة حياتهم أو عملهم تسلق الأشجار – التي تتخذها الخفافيش مأوى للراحة والنوم – من الفئات الأكثر عرضة لخطر التقاط العدوى نتيجة الاحتكاك المباشر ببيئة هذا الحاضن الفيروسي.
بمجرد استقرار الفيروس داخل الجسم البشري، يتحول المريض نفسه إلى مصدر محتمل للعدوى، حيث يمكنه نقل المرض للمحيطين به من خلال الرذاذ التنفسي الناتج عن السعال أو العطس، مما يجعل الفيروس قابلاً للانتشار عبر الهواء في المسافات القريبة، وهذا يضع أهالي المصابين والطواقم الطبية أمام تحدٍ كبير، مما يوجب على مقدمي الرعاية الصحية الالتزام الصارم بارتداء الملابس الواقية واتخاذ كافة تدابير السلامة والعزل لمنع انتقال العدوى إليهم أثناء تأدية واجبهم العلاجي.
في المحصلة، يرتكز تجنب الإصابة على الابتعاد عن مسببات الخطر المعروفة، وأبرزها تجنب التعامل غير الآمن مع الخنازير أو الخفافيش، خاصة في المناطق التي تشهد بؤرًا وبائية، بالإضافة إلى ضرورة توخي الحذر الشديد عند استهلاك المنتجات الزراعية النيئة التي قد تكون عرضة للتلوث، حيث يظل الوعي بطرق الانتقال المتشعبة، سواء من الحيوان إلى الإنسان أو بين البشر أنفسهم، هو خط الدفاع الأول للحد من انتشار هذا الفيروس.
التعليقات