يعاني الكثير من الأشخاص، بغض النظر عن مراحلهم العمرية، من نوبات مفاجئة من فقدان التوازن والشعور بالوهن، وهي ظاهرة شائعة قد تبدو عابرة ولا تستدعي القلق في أغلب الأحيان لكونها لا تخلف أضراراً جسيمة. ومع ذلك، فإن استمرار هذه الحالة وتكرارها بصورة منتظمة يتحول إلى جرس إنذار يستوجب التوقف للبحث عن المسببات الحقيقية الكامنة خلفها، حيث تتنوع العوامل المؤدية لهذا الشعور ما بين عادات يومية بسيطة ومؤثرات بيئية، وبين حالات صحية دقيقة تتطلب تدخلاً طبياً وتشخيصاً دقيقاً.
في كثير من الأحيان، تكون المحفزات مرتبطة باستجابات الجسم الفورية للمتغيرات؛ فعلى سبيل المثال، قد تؤدي الحركة المباغتة عند النهوض بسرعة إلى هبوط مؤقت في ضغط الدم يسبب الدوار، كما أن إهمال تزويد الجسم بالسوائل الكافية يعرضه للجفاف، لا سيما عند البقاء واقفاً لفترات ممتدة في أجواء حارة مما يؤدي للإجهاد الحراري. يضاف إلى ذلك انخفاض مستويات الطاقة الناتج عن تدني نسبة السكر في الدم، فضلاً عن التأثيرات الجانبية المحتملة لبعض العقاقير الطبية. ولا يمكن إغفال الجانب النفسي، حيث تلعب نوبات الهلع والضغوط العصبية والتوتر الشديد دوراً رئيساً في شعور الفرد بعدم الثبات.
من منظور طبي أعمق، قد يكون الدوار مجرد عرض ظاهري لمشكلات صحية تتعلق بكفاءة عمل أجهزة الجسم الحيوية، وأبرزها اعتلالات القلب والأوعية الدموية، مثل عدم انتظام ضربات القلب، أو تضيق الصمام الأبهري، وقد يصل الأمر إلى كونه مؤشراً لنوبة قلبية أو خلل في الأعصاب المنظمة للضغط. وتندرج تحت قائمة المسببات المرضية أيضاً حالات فقر الدم الناتج عن نقص الحديد، وفقدان الدم، أو الإصابة بعدوى حادة قد تتطور لتسمم في الدم. وفي سياق متصل، إذا كان الشعور يتخذ طابعاً محدداً يبدو فيه وكأن الغرفة تدور من حول الشخص، فإن ذلك غالباً ما يخرج عن كونه دواراً عادياً ليرتبط بمشكلات في الأذن الداخلية المسؤولة عن التوازن.
التعليقات