يشكل شعور الأطفال بآلام الرأس هاجساً مؤرقاً للكثير من الأمهات، إلا أن الدكتور عمرو سالم، المتخصص في طب الأطفال وحديثي الولادة، يطمئن الأهالي بأن هذا العرض الشائع غالباً ما ينبع من مسببات بسيطة يسهل تداركها وعلاجها دون قلق، شريطة البدء بمراجعة دقيقة لنمط حياة الصغير وعاداته اليومية.

تكمن الخطوة الأولى في تقييم الروتين اليومي للطفل، بدءاً من التأكد من حصوله على قسط وافر من الراحة والنوم، والاهتمام بجودة نظامه الغذائي، وصولاً إلى ضرورة تقنين أوقات استخدام الهواتف الذكية والشاشات الإلكترونية التي تسبب إجهاداً مباشراً للعين والأعصاب، مع عدم إغفال أهمية ترطيب الجسم وشرب كميات كافية من السوائل، والتحقق من عدم وجود التهابات في الجيوب الأنفية قد تكون هي المسبب الخفي للألم.

وفي سياق البحث عن الأسباب، يشير الطبيب إلى أن مشاكل الإبصار قد تكون المتهم الأول في كثير من الحالات، مما يستدعي إجراء فحوصات دورية للعين للتأكد من خلو الطفل من قصر أو طول النظر، خاصة إذا مر وقت طويل على آخر كشف طبي.

أما إذا استمرت نوبات الصداع رغم انضباط مواعيد النوم وسلامة البصر والحالة العامة، فيُنصح بالانتقال إلى الفحوصات المخبرية، وتحديداً عمل صورة دم كاملة وقياس مخزون الحديد، حيث إن فقر الدم (الأنيميا) قد يتخفى وراء الصداع المستمر كعَرَض وحيد دون ظهور أي علامات مرضية أخرى واضحة.