تعتبر المشكلات التي تصيب صحة الفم وتؤثر على سلامة الأسنان من أكثر التحديات الصحية انتشاراً على مستوى العالم، وهي ظاهرة لا تقتصر على فئة عمرية محددة بل تطال الصغار والكبار على حد سواء. وتبدأ رحلة تضرر الأسنان عندما تجد البكتيريا المستوطنة في الفم بيئة خصبة للتفاعل مع بقايا الأطعمة، وتحديداً النشويات والسكريات، مما يدفعها لإنتاج أحماض تشن هجوماً تدريجياً على طبقة المينا الصلبة. ومع استمرار هذا التآكل دون تدخل، قد يخترق الضرر الطبقات العميقة للسن، مسبباً آلاماً مبرحة والتهابات مزعجة.

وتتضافر عدة عوامل لتسريع حدوث هذا التلف، يأتي في مقدمتها النظام الغذائي المعتمد على الإفراط في تناول الحلويات والمشروبات المحلاة، والتي تعتبر بمثابة الوقود المحرك للبكتيريا الضارة. كما أن عادة تناول الوجبات الخفيفة بصفة مستمرة طوال اليوم تضع الأسنان تحت حصار حمضي دائم. وبالتوازي مع العادات الغذائية، يلعب القصور في العناية الشخصية دوراً محورياً؛ فإهمال التنظيف اليومي وعدم استخدام الوسائل المساعدة كالخيط يؤديان إلى تراكم طبقات “البلاك”. بالإضافة إلى ذلك، فإن انخفاض معدل إفراز اللعاب، سواء بسبب قلة شرب الماء أو لأسباب فسيولوجية، يحرم الفم من منظفه الطبيعي الذي يعمل على معادلة الأحماض، ويزداد هذا الخطر عادة أثناء النوم. كما أن تجاهل الزيارات الدورية للمختص يفوت فرصة اكتشاف المشكلات في مهدها قبل تفاقمها.

ولبناء خط دفاع قوي ضد هذه المخاطر، يجب تبني روتين يومي صارم يعتمد على غسل الأسنان مرتين على الأقل بمعجون غني بالفلورايد ولمدة كافية لضمان الفاعلية، مع ضرورة دمج خيط الأسنان في هذا الروتين لإزالة ما يعلق في الفراغات الضيقة التي لا تصل إليها الفرشاة. ومن المفيد أيضاً استخدام غسول الفم لتعقيم البيئة الفموية ودعم صلابة المينا. وعلى الصعيد الغذائي، يُنصح بالتحول نحو البدائل الصحية كالفواكه بدلاً من السكريات المصنعة، والحرص على شرب الماء بانتظام لتعزيز تدفق اللعاب. وأخيراً، تبقى المتابعة الطبية كل ستة أشهر خطوة جوهرية لإجراء التنظيف الوقائي وتجنب المضاعفات الوخيمة التي قد تتطور من مجرد نخر بسيط إلى التهابات حادة في اللثة، أو فقدان للأسنان، وربما وصول العدوى إلى عظام الفك.