لا يوجد شعور يضاهي الرعب الذي يتملّك الإنسان عندما يجد نفسه عاجزًا عن التقاط أنفاسه، فتلك اللحظات التي يشعر فيها المرء بضيق في صدره أو جوع شديد للهواء تشبه محاولة التنفس من خلال قشة ضيقة، مما يولد إحساسًا قاسيًا بالاختناق. وعلى الرغم من أن اللهاث قد يكون رد فعل طبيعيًا للجسم في مواقف معينة، مثل بذل مجهود بدني شاق، أو التواجد في أماكن شاهقة الارتفاع، أو التعرض لدرجات حرارة متطرفة، أو حتى نتيجة للوزن الزائد، إلا أن حدوث هذا الضيق بشكل مفاجئ وغير مبرر يستدعي الحذر الشديد والتوجه الفوري لطلب الرعاية الطبية، خاصة إذا كان مصحوبًا بنوبات حادة.

يكمن السر غالبًا في تلك الشراكة الحيوية بين القلب والرئتين، فهما يعملان بتناغم تام لإمداد الأنسجة بالأكسجين وتخليصها من ثاني أكسيد الكربون، وأي خلل يصيب أحدهما ينعكس مباشرة على قدرة الإنسان على التنفس. تتعدد السيناريوهات الطبية التي تؤدي إلى هذه الحالة؛ فقد يكون السبب طارئًا ومفاجئًا، مثل الأزمات القلبية، أو الجلطات التي تسد الشرايين الرئوية، أو نوبات الربو الحادة، بالإضافة إلى الالتهابات الفيروسية والبكتيرية كالفيروسات التاجية والالتهاب الرئوي، وحتى التعرض لغازات سامة كأول أكسيد الكربون أو انسداد المجاري الهوائية بشكل ميكانيكي.

أما إذا استمرت المعاناة لفترات طويلة تمتد لأسابيع، فإن دائرة الاحتمالات تتسع لتشمل مشكلات صحية مزمنة، مثل التليف الذي يصيب أنسجة الرئة ويعيق مرونتها، أو تجمّع السوائل حولها أو داخلها مما يزاحم الهواء، بالإضافة إلى ضعف عضلة القلب الذي يمنعها من ضخ الدم بكفاءة. كما تلعب السمنة المفرطة وأمراض الرئة الخلالية دورًا بارزًا في استدامة هذا الشعور بالضيق، ناهيك عن الأمراض التي تسبب تندب الرئتين أو ارتفاع ضغط الدم في الشرايين الرئوية.

ولا يقتصر الأمر على الأمراض العضوية المباشرة في الرئة أو القلب، بل قد تتدخل عوامل أخرى تجعل عملية التنفس معركة حقيقية. فقد يؤدي فقر الدم (الأنيميا) إلى نقص الأكسجين المحمول في الدم، كما يمكن للاضطرابات النفسية ونوبات الهلع أن توهم الجسد بالاختناق. وهناك أسباب تتعلق ببننية القفص الصدري وسلامته، مثل الكسور في الضلوع أو التشوهات في العمود الفقري، بالإضافة إلى الأمراض العصبية التي تضعف العضلات المسؤولة عن التنفس، أو الحالات الطارئة مثل استنشاق جسم غريب أو تورم الأنسجة المحيطة بالحنجرة.