تظل سوق الانتقالات في الساحة الرياضية المصرية مليئة بالتحولات الدرامية التي تحبس الأنفاس وتخالف كل التوقعات، حيث تبقى بعض التحركات محفورة في ذاكرة المشجعين نظراً للضجة الكبرى والجدل الواسع الذي يرافقها. ومن بين تلك المفاجآت المدوية التي قلبت الموازين مؤخراً، تبرز القصة المثيرة لارتداء الموهبة المغربية أشرف بن شرقي للقميص الأحمر، متجاوزاً تاريخه اللامع والناجح مع الغريم التقليدي في سنوات سابقة.
تعود تفاصيل هذه الحبكة إلى منتصف عام ألفين وأربعة وعشرين، حين تداولت الأوساط الرياضية أنباءً قوية حول نية اللاعب مغادرة الملاعب القطرية وإنهاء مسيرته هناك، تمهيداً للعودة مجدداً إلى أجواء المنافسة في مصر. في ذلك الوقت، توجهت كل الأنظار نحو القلعة البيضاء، حيث كانت الإدارة تسعى جاهدة لاستقطابه كبديل استراتيجي لتعويض الفراغ الفني الذي كان متوقعاً إثر احتمالية رحيل نجمهم الأول. وبينما كان الشارع الرياضي يترقب إعلان عودة الجناح المغربي لبيته القديم الذي شهد توهجه، حدث ما لم يكن في الحسبان؛ إذ اقتحمت إدارة النادي الأهلي خط المفاوضات بجرأة وصرامة، محولةً مسار اللاعب تماماً في ضربة مباغتة أذهلت كافة المتابعين.
وبعد صراع شرس ومكتوم في الكواليس، نجح مسؤولو الجزيرة في حسم المعركة التفاوضية لصالحهم، ليُسدل الستار على هذه الملحمة في مطلع عام ألفين وخمسة وعشرين بتوقيع رسمي يربط الساحر المغربي بصفوف الفريق لمدة موسمين ونصف. وعلى الصعيد الميداني، ورغم أن اللاعب قد لا يتواجد بصفة دائمة ضمن التشكيل الأساسي منذ قدومه، إلا أن تأثيره العميق لا يمكن تجاهله على الإطلاق. فقد أثبت بفضل إمكانياته الفردية الرفيعة ومهاراته الاستثنائية أنه ورقة تكتيكية رابحة، يترك بصمة جلية تصنع الفارق في مسيرة فريقه، سواء خلال المواجهات المحلية المعقدة أو في المواعيد القارية الحاسمة.
التعليقات