يعتمد الكثيرون في إعداد وجباتهم اليومية على معجون الطماطم الجاهز كرفيق دائم في المطبخ، نظراً لما يوفره من وقت وجهد في ظل تسارع إيقاع الحياة العصرية، إلا أن هذا الخيار المريح الذي يضفي نكهة ولوناً مميزين على الأطباق قد يخفي وراءه تبعات صحية غير متوقعة عند الاعتياد عليه بشكل مفرط، وهو ما نبهت إليه العديد من التوصيات الغذائية مؤخراً.
تكمن الإشكالية الرئيسية في المحتوى العالي من الأملاح الذي تزخر به هذه العبوات، حيث يُعتمد على الصوديوم بكثافة ليس فقط لتحسين المذاق، بل لضمان حفظ المنتج لفترات طويلة، وهذا التركيز المرتفع قد يشكل عبئاً حقيقياً على الدورة الدموية، مهدداً صحة القلب والشرايين، ورافعاً من مستويات ضغط الدم، لا سيما لدى الفئات الأكثر عرضة لهذه الاضطرابات. وإلى جانب الملح، تأتي المواد الكيميائية المضافة والأصباغ الصناعية لتزيد من تعقيد المشهد، إذ قد تتسبب هذه المركبات مع مرور الوقت في إرهاق الجهاز الهضمي وتهييج المعدة والقولون، وخاصة عند صغار السن.
من زاوية أخرى، تفتقر هذه المنتجات المصنعة إلى الحيوية الغذائية الموجودة في الطماطم الطازجة؛ فعمليات المعالجة الحرارية والتعليب تُفقدها جزءاً كبيراً من مضادات الأكسدة الحيوية والفيتامينات الأساسية، مما يجعلها فقيرة غذائياً مقارنة بالبدائل الطبيعية. كما أن بعض الشركات تلجأ لإضافة السكريات والنشويات لضبط القوام، مما يحول هذه العبوات إلى مصدر خفي للسعرات الحرارية الزائدة التي قد تساهم في زيادة الوزن واحتباس السوائل في الجسم، ناهيك عن المخاوف المتعلقة باحتمالية تفاعل الأحماض مع المعادن المكونة للعلب وتسرب بعض المواد غير المرغوبة إلى الطعام عند التخزين الطويل.
لتحقيق التوازن بين الراحة والصحة، ليس بالضرورة مقاطعة هذه المنتجات تماماً، بل يمكن التعامل معها بوعي أكبر من خلال اتباع نهج وقائي بسيط. يبدأ ذلك بالتدقيق في الملصقات لاختيار الأنواع الخالية من الإضافات الكيميائية والمنخفضة في نسب الصوديوم والسكريات، والحرص على عدم جعلها الركيزة الأساسية في الطهي. كما يُنصح دائماً بإعطاء الأولوية لتحضير الصلصة منزلياً وتخزينها للاستخدام المتكرر، أو دمج القليل من المنتج الجاهز مع المكونات الطازجة والأعشاب المنكهة لتعزيز القيمة الغذائية وتقليل الأضرار المحتملة.
التعليقات