مع اقتراب الاحتفالات بعيد الفطر، تتجه أنظار الكثيرين نحو الأطباق التقليدية المحببة كأنواع الأسماك المملحة، والتي تُعد طقسًا أساسيًا لا غنى عنه على الموائد في هذه المناسبة. لكن وسط هذه الأجواء الاحتفالية، تبرز تحذيرات طبية شديدة الأهمية تخص النساء الحوامل، حيث أوضحت الدكتورة أميرة النحاس، المتخصصة في أمراض النساء والتوليد، أن استهلاك مثل هذه الأطعمة يشكل مجازفة كبرى قد تعصف باستقرار الحمل وتهدد سلامة الجنين، مما يحتم الابتعاد عنها تمامًا.

تكمن الخطورة الأولى في نسب الصوديوم والأملاح المرتفعة جدًا داخل هذه الوجبات، حيث يعجز جسم المرأة خلال هذه الفترة عن التعامل معها بسلاسة، مما يسفر عن احتباس السوائل في الأنسجة، ويظهر ذلك بوضوح في تورم الأطراف السفلية. ولا يقتصر الأمر على هذا الحد، بل يمتد التأثير ليرفع معدلات ضغط الدم إلى مستويات قد تنذر بمضاعفات وخيمة تؤثر على صحة الأم بشكل مباشر.

علاوة على ذلك، توفر طرق تحضير تلك الأسماك وحفظها بيئة خصبة لنمو سلالات خطيرة من البكتيريا اللاهوائية والطفيليات الضارة. وعند انتقال هذه الميكروبات إلى جسم الحامل، فإنها تهاجم أجهزتها الحيوية كالجهاز التنفسي، والشبكة العصبية، والكتلة العضلية، مما يضعها أمام شبح التسمم الغذائي. وتتجسد المؤشرات التحذيرية لهذا التسمم في نوبات من التقيؤ، وتشوش أو زغللة في الرؤية، إلى جانب الشعور باختناق أو صعوبة ملحوظة في عملية التنفس.

وفي الحالات المتقدمة، قد تتطور هذه المضاعفات لتشكل نزلات معوية حادة تزيد من احتمالات التعرض لآلام المخاض والولادة المبكرة قبل اكتمال نمو الطفل. أما إذا تزامن تناول هذه المأكولات الملوثة مع بدايات رحلة الحمل في أشهرها الأولى، فإن العواقب تكون أشد وطأة، حيث يصبح الجنين أكثر عرضة لتشوهات وأضرار بالغة تعيق تطوره الطبيعي السليم.