كثيرًا ما يُثار الجدل حول تلك الأصوات المميزة التي تصدر عند ثني الأصابع، لكن الرأي الطبي حسم الأمر لصالح طمأنة ممارسي هذه العادة، حيث أوضح خبراء الروماتيزم أن هذه الظاهرة لا تشكل تهديدًا لصحة الأشخاص العاديين ما دامت تتم دون شعور بالألم. ويعود السر وراء هذا الصوت إلى عملية فيزيائية تُعرف بـ “التكهف”، حيث تؤدي التغيرات السريعة في الضغط داخل كبسولة المفصل إلى تمددها وتشكّل فقاعات غازية دقيقة وسط السائل الزلالي، وسرعان ما تنفجر هذه الفقاعات محدثة تلك الطرقعة المسموعة، وهي عملية فسيولوجية بحتة وتصرف طبيعي لا يحمل في طياته أي ضرر بحد ذاته.

وفي سياق دحض المعتقدات الشائعة التي تربط بين هذه العادة والإصابة بأمراض المفاصل المزمنة، أثبتت الأبحاث العلمية عدم صحة هذه المخاوف، مؤكدة غياب أي صلة بين طرقعة الأصابع والتهاب المفاصل. ولعل أبرز دليل عملي على ذلك هو التجربة الشخصية الفريدة التي قام بها الطبيب دونالد أونغر، الذي واظب على طرقعة مفاصل إحدى يديه فقط لمدة ستين عامًا، لتكون النتيجة سلامة كلتا اليدين وتساويهما في الصحة. وبناءً على ذلك، ينظر الطب الحديث إلى هذا التصرف باعتباره نوعًا من تحريك المفاصل وتليينها، نافيًا تسببه في أي تشوهات أو ضعف في قبضة اليد أو حتى التهابات مستقبلية.

ورغم أمان هذه الممارسة بشكل عام، إلا أن هناك علامات تحذيرية لا ينبغي تجاهلها تستوجب الانتباه. فإذا تزامنت أصوات الطرقعة مع ظهور تورم، أو تيبس، أو محدودية في الحركة، أو شعور بالألم، فإن الأمر يخرج هنا عن كونه عادة عابرة ليصبح مؤشرًا مرضيًا يستدعي الحذر. قد تدل هذه الأعراض المرافقة للصوت على وجود مشكلات صحية فعلية، مثل آثار لإصابات قديمة، أو التهابات في الأوتار، أو بداية لتآكل المفاصل التنكسي، مما يوجب ضرورة التوجه إلى الطبيب المختص لتشخيص السبب الدقيق ووصف المسار العلاجي الملائم.