يمثل الشعور بالعطش الهاجس الأكبر الذي يؤرق الصائمين، لا سيما مع تزامن شهر الصيام مع الأجواء الحارة وطول ساعات النهار، وفي حين يسود اعتقاد شائع بأن تكديس كميات ضخمة من الماء في المعدة قبيل أذان الفجر هو طوق النجاة، يرى خبراء التغذية -ومنهم الدكتور أحمد صبري المتخصص في التغذية العلاجية- أن هذه الاستراتيجية ليست الأنجع، وأن “نوعية” ما نأكله على مائدة السحور تفوق في أهميتها “كمية” ما نشربه؛ فالسر يكمن في انتقاء أصناف غذائية تعمل كخزانات مائية داخل الجسم وتقاوم الجفاف.

ترتكز فلسفة السحور المثالي على استهلاك أطعمة غنية بالألياف والمعادن والماء لضمان توازن السوائل لأطول فترة ممكنة، ويأتي الزبادي في مقدمة هذه الخيارات الذكية، كونه يجمع بين الترطيب العالي والبروتين الذي يبطئ الهضم، فضلاً عن احتوائه على الخمائر الطبيعية التي تريح المعدة، وإلى جانبه يبرز الخيار كأحد أقوى المرطبات الطبيعية بفضل محتواه المائي الكثيف، شريطة تناوله طازجاً لتعظيم فائدته. كما لا يمكن إغفال دور الفواكه الصيفية كالبطيخ، الذي رغم حلاوته، يمد الجسم بمعادن وسوائل تعوض ما يفقده الصائم، وكذلك الفواكه الأخرى كالتفاح والبرتقال التي تمزج بين الألياف والرطوبة.

وفي سياق تعزيز الشعور بالشبع والارتواء معاً، يُعد الشوفان خياراً استراتيجياً لاحتوائه على كربوهيدرات معقدة تحتجز الماء داخل الجهاز الهضمي، مما يمد الجسم بطاقة مستدامة، ولتحقيق توازن غذائي متكامل، يُنصح بتناول البيض المسلوق لغناه بالبروتينات التي تكبح الجوع، مع الحرص على تقليل الملح قدر الإمكان. وبذلك، فإن المعادلة الذهبية لوجبة السحور تتشكل من دمج مصدر بروتيني كالبيض أو الزبادي، مع نشويات بطيئة الامتصاص، وخضروات وفاكهة غنية بالماء.

على النقيض تماماً، توجد قائمة من “لصوص السوائل” التي يجب تجنبها، وعلى رأسها الأطعمة الغارقة في الملوحة كالمخللات والأجبان الحادقة، بالإضافة إلى المقليات، حيث يتسبب الصوديوم الزائد في سحب الماء من الخلايا وإشعال الرغبة في الشرب. وينطبق التحذير ذاته على المشروبات الغنية بالكافيين كالشاي والقهوة، نظراً لخواصها المدرة للبول التي تسرع من جفاف الجسم. ولتحقيق أقصى استفادة، ينصح الخبراء باستبدال عادة الشرب المفاجئ والكثيف بشرب متقطع وتدريجي للماء طوال فترة الإفطار، لتمكين الجسم من امتصاصه بفاعلية، مما ينعكس إيجاباً ليس فقط على الارتواء الجسدي، بل أيضاً على الصفاء الذهني والقدرة على التركيز خلال نهار الصيام.