يمثل طعام السحور الركيزة الأساسية التي يعتمد عليها الصائم لضمان استقرار وزنه والحصول على الوقود الحيوي اللازم لإتمام يومه بنشاط، شريطة أن تتسم مكونات هذه الوجبة بالتوازن والقيمة الغذائية العالية. وفي هذا السياق، تشير الدكتورة جيهان الدمرداش، المتخصصة في علوم التغذية، إلى ضرورة انتقاء أصناف غذائية تتميز بقدرتها على كبح الجوع لفترات ممتدة؛ حيث يُنصح بالاعتماد على الخبز المصنوع من الحبوب الكاملة والبقوليات، بالإضافة إلى دمج الشوفان أو جنين القمح مع الزبادي، لكونها مصادر ممتازة تمد الجسم بالطاقة تدريجيًا طوال ساعات النهار دون انقطاع مفاجئ.
ولضمان ترطيب الجسم ومقاومة الجفاف، لا بد من التركيز على المصادر الطبيعية للمياه المختزنة داخل الألياف الغذائية، وذلك عبر الإكثار من تناول الخضروات والفواكه الغنية بالسوائل مثل البطيخ، والكنتالوب، والخوخ، والخيار. وتبرز أهمية الخس بشكل خاص كعنصر يومي ضروري طوال الشهر الفضيل، حيث تعمل هذه الأغذية على إمداد الجسم بالماء ببطء وتأخير الشعور بالحاجة للشرب حتى موعد الإفطار.
وفي المقابل، ينبغي توخي الحذر الشديد من العادات الغذائية التي تأتي بنتائج عكسية، مثل الإفراط في الموالح، والتوابل الحادة، والأطعمة الحارة، لكونها محفزات قوية للعطش. كما يُفضل الابتعاد تمامًا عن الوجبات السريعة، والمقليات، واللحوم الحمراء في هذا الوقت المتأخر من الليل، لتجنب إرهاق المعدة والشعور السريع بالجفاف.
ومن أجل تحقيق أقصى استفادة من هذه الوجبة، يُستحسن تأخير توقيت تناولها إلى اللحظات الأخيرة قبل بزوغ الفجر، مع إمكانية تقسيمها إلى مرحلتين لتسهيل الهضم وتعزيز النشاط البدني. ولزيادة فاعلية الوجبة في مقاومة الجوع، يمكن إضافة كمية بسيطة من الدهون الصحية كزيت الزيتون أو الذرة. إن اتباع هذا النمط الغذائي المتكامل يضمن تجربة صيام مريحة وصحية، تحافظ على مستويات الطاقة وتدعم وظائف الجهاز الهضمي بكفاءة.
التعليقات