يواجه العديد من الأزواج تحديات غير متوقعة في رحلة البحث عن الإنجاب، حتى وإن كان نمط حياتهم الظاهري يبدو سليماً، حيث يكمن العدو الخفي غالبًا فيما يُعرف بالإجهاد التأكسدي الذي يهاجم خلايا الجسم. وفي هذا السياق، يشير الدكتور أحمد صبري، المتخصص في مجال التغذية، إلى أن هذا الخلل الكيميائي يلعب دوراً رئيسياً في إضعاف القدرة الإنجابية عبر إتلاف الهرمونات والخلايا التناسلية، إلا أن الطبيعة تجود بحلول فعالة تكمن في مضادات الأكسدة المتوفرة في أغذية محددة يمكنها استعادة التوازن البيولوجي للجسم وحماية الخصوبة لدى الجنسين.

تأتي الفواكه ذات الألوان الزاهية والحمضيات في مقدمة هذه القائمة العلاجية، نظراً لاحتوائها المكثف على فيتامين “سي”، حيث يساهم تناول أصناف مثل الكيوي، والجوافة، والفراولة، والبرتقال واليوسفي في رفع كفاءة البويضات والحيوانات المنوية من خلال صد هجمات الأكسدة الضارة. ولا يقتصر الأمر على الفاكهة، بل يمتد ليشمل الدهون النافعة، وعلى رأسها زيت الزيتون الذي يُعد كنزاً للصحة الإنجابية، إذ يعزز استخدامه اليومي المعتدل في الطعام من الاستقرار الهرموني ويدعم وظائف الجهاز التناسلي لدى الطرفين بشكل ملحوظ.

وبالانتقال إلى المصادر الغذائية الأخرى، تلعب المكسرات النيئة، كاللوز وعين الجمل، دوراً محورياً في مكافحة الالتهابات الداخلية وتحسين جودة الخلايا الجنسية بفضل محتواها الغني بالدهون الصحية، حيث تكفي كمية صغيرة منها يومياً لتحقيق الفائدة. كما لا يمكن إغفال أهمية المأكولات البحرية، وتحديداً الأسماك الدهنية مثل السلمون، والتونة، والسردين، فهي مخازن طبيعية لأحماض أوميجا 3 الضرورية لتنشيط الدورة الدموية في الأعضاء التناسلية وضبط إيقاع الهرمونات. وإلى جانب ذلك، يُنصح بإدراج عسل النحل الطبيعي ضمن النظام الغذائي، لكونه مصدراً للطاقة ومضاداً قوياً للأكسدة يعزز النشاط العام والخصوبة. ولتحقيق أقصى استفادة من هذه الخيارات الغذائية، يوصي الخبراء بضرورة جعلها جزءاً لا يتجزأ من الروتين اليومي، بالتوازي مع تبني نمط حياة نشط يعتمد على ممارسة الرياضة والابتعاد عن مسببات التوتر والقلق، لضمان بيئة جسمانية مثالية تدعم فرص الإنجاب.