يشكو الكثيرون، والنساء على وجه الخصوص، من حالة عدم ارتياح متكررة ناتجة عن تمدد البطن وتراكم الغازات، وهو أمر ينعكس سلبًا على حياتهم اليومية وشعورهم بالثقة. وفي هذا السياق، يوضح خبراء الجهاز الهضمي أن هذه الظاهرة غالبًا ما تكون نتاجًا لممارسات غذائية خاطئة وليست بالضرورة عرضًا لمرض عضوي خطير، حيث يتناول الإنسان يوميًا أصنافًا قد تبدو عادية لكنها ترهق المعدة والأمعاء دون أن يدرك ذلك.

وعلى سبيل المثال، تعتبر البقوليات كالعدس والفول والحمص مصادر غذائية مفيدة، إلا أنها تحتوي على سكريات معقدة تتحدى قدرة الجهاز الهضمي، لذا فإن إهمال نقعها جيدًا قبل الطهي يعد سببًا رئيسيًا لتهيج القولون وظهور الغازات. وبالتوازي مع ذلك، تلعب الكربوهيدرات المكررة دورًا سلبيًا، حيث تتسبب المخبوزات المصنوعة من الدقيق الأبيض في حدوث عمليات تخمر داخل المعدة واختلال في توازن البكتيريا النافعة، مما يولد شعورًا مزعجًا بالانتفاخ. ولا يمكن إغفال تأثير الأطعمة المقلية التي تمكث في المعدة فترات طويلة لصعوبة هضمها، مسببة شعورًا بالثقل وعدم الراحة.

إلى جانب نوعية الطعام، تلعب العادات والمشروبات دورًا محوريًا في تفاقم المشكلة؛ فالمشروبات الغازية تعمل بمثابة مضخة لإدخال الهواء إلى الجهاز الهضمي، مما يؤدي لتمدد المعدة. ويتضاعف هذا التأثير عند اتباع سلوكيات خاطئة مثل تناول الطعام بسرعة كبيرة دون مضغ كافٍ، أو مضغ العلكة لفترات طويلة، فكلاهما يؤدي لابتلاع كميات كبيرة من الهواء. كما أن بعض المكونات مثل المحليات الصناعية وسكر اللاكتوز في منتجات الألبان قد تكون محفزات قوية للغازات لدى الأشخاص الذين لديهم حساسية تجاهها دون علمهم.

لذا، يكمن الحل الأمثل لاستعادة الراحة الهضمية في تبني نمط حياة واعي، يعتمد على نقع البقوليات، واستبدال الخبز الأبيض بالحبوب الكاملة، والتقليل من المشروبات الغازية، بالإضافة إلى التمهل أثناء تناول الوجبات. ومع ذلك، يجب الانتباه إلى أن استمرار الغازات لفترات طويلة، خاصة إذا رافقها ألم شديد أو فقدان غير مبرر للوزن أو تغير في طبيعة الإخراج، يعد إشارة تحذيرية تستوجب استشارة طبية فورية للتأكد من خلو الجسم من أي مشاكل صحية كامنة.