يتفاجأ العديد من الناس بظهور أعراض مزعجة كالحموضة وتمدد البطن بشكل متكرر، غافلين عن أن روتينهم الغذائي اليومي ومحتويات موائدهم في الصباح أو المساء قد تكون هي المحرك الخفي وراء هذه المتاعب. وفي هذا السياق، نبهت خبيرة التغذية الدكتورة سكينة جمال إلى أن بعض الأصناف التي نعتقد أنها بريئة أو حتى صحية، قد تنقلب ضداً على راحة الجهاز الهضمي وتتحول إلى عبء ثقيل إذا ما أسيء اختيار توقيت تناولها أو تم دمجها مع أصناف أخرى بطريقة غير مدروسة.
من أبرز تلك العادات الغذائية التي تربك المعدة الجمع بين البيض والجبن في وجبة واحدة، خاصة إذا تم طهيهما باستخدام الدهون؛ فهذا المزيج الدسم يبطئ وتيرة الهضم ويحفز المعدة على إفراز كميات كبيرة من الحمض، مما يولد شعوراً بالثقل. وتتفاقم المشكلة مع سلوكيات شائعة أخرى، مثل احتساء الشاي الممزوج بالحليب فور الانتهاء من الطعام، وهو تصرف لا يحرم الجسم من امتصاص الحديد فحسب، بل يؤدي أيضاً إلى اضطرابات معوية وانتفاخات ناتجة عن تفاعل الكافيين مع مركبات الألبان. كذلك، تحتل الأطعمة المقلية صدارة قائمة مسببات الحرقة، نظراً لأنها تمكث فترات طويلة داخل المعدة وتتسبب في ارتخاء الصمام الفاصل بينها وبين المريء، مما يسهل صعود العصارة الهاضمة للأعلى ويؤدي لالتهابات مزمنة مع الوقت.
ولا يقتصر الأمر على الدهون، بل تلعب المخبوزات المصنوعة من الدقيق الأبيض المكرر دوراً سلبياً، حيث تخضع لعملية تخمر داخل الأمعاء تنتج عنها غازات مزعجة، فضلاً عن تسببها في تذبذب حاد لمستويات السكر بالدم يورث الشعور بالخمول. وينسحب الضرر كذلك على المشروبات الغازية المليئة بالسكريات والفقاعات التي ترفع الضغط الداخلي للمعدة وتثير القولون. وإلى جانب نوعية الطعام، تؤثر السلوكيات الخاطئة بشكل مباشر؛ فالتهام الوجبات بسرعة دون مضغ كافٍ يؤدي لابتلاع الهواء وعسر الهضم، كما أن الاستسلام للنوم بمعدة ممتلئة يجعل الجاذبية تعمل ضد الجسم، مما يفاقم الارتجاع ويسلب الشخص راحته أثناء الليل.
للحفاظ على سلامة الجهاز الهضمي، يُنصح دائماً بمراقبة إشارات الجسم؛ فإذا أصبحت الحموضة رفيقاً يومياً أو صاحبها ألم شديد وقيء، فلا بد من المشورة الطبية لاستبعاد وجود التهابات أو ارتجاع مريئي. وكخطوات استباقية، يمكن استبدال العادات الضارة ببدائل صحية، مثل تناول البيض المسلوق، واختيار المخبوزات من الحبوب الكاملة، والاعتماد على المشروبات العشبية كالنعناع والكراوية لتهدئة الأمعاء، مع ضرورة التوقف عن الأكل قبل موعد النوم بساعتين على الأقل لضمان هضم سليم ونوم هادئ.
التعليقات