يُعد التوازن الهرموني ركيزة أساسية في البنيان الجسدي والنفسي للرجل، حيث يتحكم هرمون التستوستيرون في العديد من الوظائف الحيوية، ابتداءً من الحفاظ على الكتلة العضلية وصلابة العظام، ومروراً بتعزيز القدرة الجنسية، وانتهاءً بتأثيره المباشر على الاستقرار العاطفي والمزاج العام. وفي الوقت الذي ينشغل فيه الكثيرون بالبحث عن عقاقير أو مكملات خارجية لتعزيز مستويات هذا الهرمون، يغفل البعض عن جانب جوهري يكمن في مائدة طعامهم اليومية؛ إذ تشير التقارير الطبية إلى أن النظام الغذائي قد يكون سلاحاً ذا حدين، حيث توجد أصناف معينة قد تتسبب في تراجع مستويات الذكورة وتثبيطها إذا تم استهلاكها بشكل مبالغ فيه.

من أبرز هذه العناصر الغذائية التي تستدعي الانتباه تأتي منتجات الصويا ومشتقاتها المختلفة مثل التوفو وحليب الصويا، وذلك نظراً لاحتوائها العالي على مركبات نباتية تُعرف بـ “الإيزوفلافون”، والتي تحاكي في عملها هرمون الإستروجين الأنثوي، مما قد يؤدي إلى إرباك النظام الهرموني لدى الرجل عند الإسراف في تناولها. وعلى نفس المنوال، ورغم الفوائد الصحية المعروفة لبذور الكتان، إلا أن غناها بمركبات “الليجنان” قد يجعلها عاملاً مساعداً في الارتباط بالتستوستيرون وتقليل فاعليته وتواجده الحر في الجسم، وهو ما تؤيده بعض الأبحاث التي تناولت تأثير الهرمونات الموجودة في بعض منتجات الألبان المصنعة أيضاً، والتي قد تُحدث خللاً في التوازن الدقيق للهرمونات.

لا يقتصر التأثير السلبي على المصادر النباتية فحسب، بل يمتد ليشمل العادات الغذائية غير الصحية ونمط الحياة؛ فالدهون المتحولة التي تعج بها الوجبات السريعة والمقليات تعد من الأعداء الخفية للصحة الإنجابية، إذ ترفع معدلات الالتهاب في الجسم وتكبح إنتاج هرمون الذكورة. كذلك الحال مع الأطعمة الغنية بالسكريات والمخبوزات المحلاة، التي تتسبب في قفزات مفاجئة للإنسولين وزيادة في الوزن، وهو ما يرتبط ارتباطاً وثيقاً بانخفاض التستوستيرون. ويضاف إلى ذلك التأثير المدمر للكحوليات، التي تلحق ضرراً مباشراً بالأعضاء المسؤولة عن إنتاج الهرمون وتضعف وظائفها على المدى البعيد.

ومن المثير للاهتمام أن بعض الأعشاب والمكونات الطبيعية قد تكون لها تأثيرات غير متوقعة؛ فعلى سبيل المثال، أظهرت دراسات أن جذر العرقسوس، الذي يدخل في صناعة بعض أنواع الحلوى والمشروبات، قد يؤدي استهلاكه المستمر إلى هبوط ملحوظ في مستويات هرمون الذكورة. وينطبق الأمر ذاته بدرجة ما على النعناع ومشتقاته، خاصة الأنواع الفلفلية منه، حيث يُعتقد أن الإفراط في شرب منقوعه قد يساهم في خفض الهرمونات الذكرية. ورغم كل ما سبق، يرى الخبراء أن الحل لا يكمن في الحرمان التام أو المقاطعة النهائية لهذه الأطعمة، بل في الحكمة والاعتدال في الكميات، مشددين على أن تعزيز هرمون الذكورة يعتمد على منظومة متكاملة تشمل النوم العميق، والنشاط البدني المنتظم، واتباع أسلوب حياة صحي ومتوازن.