يسود اعتقاد خاطئ بين الكثيرين بأن مجرد ملء المعدة بأي صنف غذائي فور الاستيقاظ هو تصرف سليم لا غبار عليه، إلا أن الواقع الطبي يشير إلى غير ذلك تمامًا؛ فالمعدة بعد ساعات النوم الطويلة تكون في حالة بيولوجية خاصة تتسم بالفراغ التام وارتفاع مستويات العصارة الهضمية، مما يجعل جدارها الداخلي شديد الحساسية وسريع التأثر بأي مدخلات غير مناسبة، واختيار ما نستهلكه في الدقائق الأولى من اليوم لا يقتصر تأثيره على لحظتها فحسب، بل يمتد ليتحكم في مستويات الطاقة، والقدرة على التركيز، والحالة المزاجية طوال الساعات اللاحقة.

ومن أبرز العادات الصباحية التي يحذر منها المتخصصون، البدء بشرب المنبهات كالقهوة قبل تناول أي شيء آخر، فرغم شعبيتها الجارفة، إلا أن الكافيين المركز على معدة خاوية يعمل كمحفز قوي لإفراز المزيد من الأحماض، مما يؤدي إلى تهيج الأغشية المخاطية والشعور بالحرقة، وقد يتطور الأمر إلى اضطرابات في القولون أو شعور مفاجئ بالتوتر وخفقان القلب بدلاً من اليقظة المنشودة؛ وبالتوازي مع ذلك، يشكل البدء بالسكريات والمعجنات الحلوة صدمة للبنكرياس، حيث يرتفع الأنسولين بشكل حاد ثم يهبط سريعًا، مخلفًا وراءه شعورًا بالخمول ورغبة متجددة في تناول الطعام بعد فترة وجيزة، مما يرهق الجسم على المدى البعيد.

وتشمل قائمة المحاذير أيضًا الأطعمة الغنية بالتوابل الحارة، إذ تعتبر قاسية جدًا على الأمعاء في بداية اليوم وقد تتسبب في آلام بطنية وتفاقم أعراض القولون العصبي؛ وحتى بعض الخيارات التي تبدو صحية مثل عصائر الحمضيات كالبرتقال والليمون، قد تكون خيارًا سيئًا إذا كانت هي الخطوة الأولى، لأنها تضاعف حموضة المعدة وتزيد من خطر الإصابة بالغثيان والارتجاع؛ كما ينصح بالابتعاد تمامًا عن المشروبات الغازية التي تسبب انتفاخات فورية وتعيق امتصاص المعادن، وكذلك الأطعمة المقلية والمشبعة بالدهون التي تتطلب مجهودًا هضميًا شاقًا يسبب الثقل والكسل.

وفي المقابل، يكمن السر في بداية يوم صحية في التدرج واللطف مع الجهاز الهضمي، حيث يُفضل تدشين الصباح بكوب من الماء الفاتر لتهيئة الجسم، يليه وجبة متوازنة تجمع بين البروتينات الخفيفة والنشويات المعقدة، مثل البيض المسلوق أو الزبادي مع خبز الحبوب الكاملة، لضمان طاقة مستدامة وهضم مريح دون أي منغصات صحية.