مع دخول المرأة عقدها الرابع، تطرأ على جسدها تحولات فسيولوجية جوهرية، حيث تميل معدلات الحرق الطبيعية للتباطؤ وتتراجع الكتلة العضلية تدريجيًا، ناهيك عن التذبذبات الهرمونية التي قد تنعكس سلبًا على مستويات الطاقة والمزاج، وحتى على نضارة البشرة وكثافة الشعر. في هذه المرحلة الانتقالية، يبرز البروتين ليس مجرد عنصر غذائي، بل كحجر زاوية لاستعادة التوازن؛ فهو المفتاح السحري للحفاظ على حيوية الجسم، ودعم صلابة العظام، وضبط الشهية والوزن، مما يجعله الرفيق الأمثل لضمان عافية مستدامة وعكس العديد من آثار التقدم في العمر.

وفي رحلة البحث عن أفضل المصادر لتعزيز هذا العنصر الحيوي، يأتي البيض في المقدمة كخيار شامل يمد الجسم بكافة الأحماض الأمينية الأساسية اللازمة لترميم الأنسجة وتقوية المناعة، فضلًا عن دوره في تعزيز صحة العظام بفضل محتواه من فيتامين “د”. وبالانتقال إلى الخيارات الحيوانية الأخرى، يُنصح بإدراج الدجاج والأسماك ضمن النظام الغذائي بانتظام؛ حيث توفر صدور الدجاج بروتينًا صافيًا قليل الدسم يدعم البنيان العضلي دون زيادة في السعرات، بينما تمنح الأسماك الدهنية كالسلمون والسردين جرعات غنية من أحماض “أوميغا 3” الضرورية لليونة المفاصل، وصحة القلب، وإضفاء إشراقة طبيعية على الوجه.

أما فيما يخص مشتقات الألبان، فتتمثل كنوزها الغذائية في الزبادي اليوناني والجبن القريش؛ فالأول يتفوق باحتوائه على ضعف كمية البروتين الموجودة في الأنواع التقليدية، معززًا بالخمائر الحيوية التي تحسن عمل الجهاز الهضمي، في حين يتميز الجبن القريش ببروتين “الكازين” بطيء الامتصاص الذي يضمن شعورًا ممتدًا بالشبع ويعمل على ترميم العضلات أثناء الراحة، وكلاهما يعد مصدرًا لا غنى عنه للكالسيوم لحماية العظام من الهشاشة التي قد تزداد مخاطرها في هذه السن.

وعلى الجانب النباتي، تبرز البقوليات كخيار اقتصادي وعالي القيمة الغذائية؛ فالعدس مثلًا يقدم مزيجًا رائعًا من الحديد والألياف وحمض الفوليك لمحاربة الإرهاق المستمر ودعم صحة الشعر، بينما يوفر الحمص طاقة مستدامة بفضل الكربوهيدرات المعقدة التي تضبط مستويات سكر الدم وتكبح نوبات الجوع المفاجئة، مما يسهم في استقرار الحالة المزاجية والهرمونية بشكل طبيعي.

وأخيرًا، لا يمكن إغفال الدور الكبير الذي تلعبه المكسرات والبذور رغم صغر حجمها؛ فاللوز والجوز وبذور الشيا والكتان تعد مخازن مركزة للدهون الصحية ومضادات الأكسدة التي تعزز وظائف الدماغ، وتحسن جودة النوم، وتقلل من حدة الالتهابات في الجسم. إن دمج حفنة صغيرة من هذه الحبوب مع الوجبات اليومية يكمل منظومة التغذية السليمة، مما يضمن للمرأة بعد الأربعين حياة مفعمة بالنشاط والتوازن الصحي.