عندما يحل فصل الشتاء ببرودته القارسة وأمطاره المتواصلة، لا يقتصر التحدي على مجرد البحث عن وسائل التدفئة الخارجية، بل يمتد التأثير بعمق ليطال صحتنا العامة وأنماطنا الغذائية. وفي هذا السياق، يلفت أخصائي التغذية العلاجية، خالد عطا الله، الانتباه إلى ضرورة مراقبة ما نتناوله، محذراً من أن بعض الخيارات الغذائية قد تعرقل سير العملية الهضمية وتثقل كاهل الجسم، مما يضاعف من الإحساس بالتعب خلال هذه الأوقات.
ويشير الخبير إلى فخ شائع نقع فيه غالباً، وهو اللجوء إلى المأكولات المشبعة بالدهون والمقليات الجاهزة. فهذه الوجبات، على عكس المتوقع، تستنزف طاقة الجسم، وتصيبه بالكسل، وتزيد من العبء على الجهاز الهضمي. وبالتوازي مع ذلك، يشكل الإفراط في تناول الحلويات المعقدة أو تناول المشروبات المثلجة خطراً حقيقياً يربك حرارة الجسم الداخلية، مما يؤدي إلى تراجع ملحوظ في كفاءة الجهاز المناعي، ويجعل الفئات الحساسة كالأطفال وكبار السن فريسة سهلة للأمراض الموسمية.
وكبديل صحي لمواجهة قسوة المناخ، يوصي عطا الله بالاعتماد على الأطعمة اللطيفة على المعدة والتي تبث الدفء في الأوصال، مثل أطباق الحساء، والخضروات المطهوة، والحبوب. وإلى جانب ذلك، تلعب المشروبات الطبيعية الساخنة، كمزيج الليمون بالزنجبيل أو كوب من الحليب المحلى بعسل النحل، دوراً حيوياً في رفع مستويات النشاط وتقوية الدفاعات المناعية. إن تبني هذا النمط الغذائي المتوازن يشكل درعاً واقياً ضد اضطرابات المعدة وعدوى الإنفلونزا، مما يحول أيام الشتاء الباردة إلى أوقات مفعمة بالصحة، والنشاط، والدفء.
التعليقات