مع تزامُن الشهر الفضيل هذا العام مع استمرار الدوام المدرسي، تبرز تحديات جديدة تتعلق بصحة الطلاب الصغار وقدرتهم على الجمع بين الصيام والتحصيل العلمي دون الشعور بالإعياء. وفي هذا السياق، ترى خبيرة التغذية العلاجية جيهان الدمرداش أن الوضع الراهن يستدعي من الأهل تبني استراتيجيات غذائية ذكية؛ فرغم أن اعتدال الطقس وغياب الحرارة المرتفعة يصبان في مصلحة الطلاب، إلا أن الجهد الذهني والبدني المبذول داخل الفصول الدراسية يتطلب وقوداً غذائياً خاصاً يعزز التركيز ويحمي الجسم من الجفاف.
ولتحقيق صيام آمن ومريح للطفل، يتوجب العناية الفائقة بمكونات وجبة السحور، حيث يُنصح بالابتعاد تماماً عن الخيارات التي تستنزف سوائل الجسم وتثير الشعور بالعطش، كالمأكولات عالية الملوحة والمخللات والحلويات الدسمة. وفي المقابل، يُفضل استبدالها بأصناف غنية بعنصر البوتاسيوم، مثل الموز والجوافة والبرتقال، لما لها من دور فعال في حفظ التوازن المائي داخل الخلايا وتقليل الحاجة للماء خلال ساعات النهار.
وفيما يخص الأطعمة التي تضمن طاقة مستدامة، يأتي طبق الفول في المقدمة نظراً لبطء هضمه الذي قد يمتد لساعات طويلة، مما يمنح الطفل شعوراً ممتداً بالشبع يغطي جزءاً كبيراً من يومه الدراسي. وإلى جانبه، يلعب الزبادي دوراً محورياً في تلطيف المعدة وتحسين الهضم ومقاومة العطش، بينما توفر المكسرات النيئة كاللموز وعين الجمل دفعة تدريجية من الطاقة بفضل محتواها من الدهون الصحية، مع ضرورة عدم إغفال الخضروات الغنية بالمياه كالخيار لترطيب الجسم، والحرص على تعويض السوائل بشرب الماء بانتظام في الفترة الممتدة بين الإفطار والسحور. ويبقى الأهم هو التدرج في تعويد الطفل على الصيام تحت رقابة أسرية واعية لملاحظة أي مؤشرات للإرهاق، ضماناً لسلامته وصحته.
التعليقات