مع اقتراب الشهر الفضيل، تسعى العديد من ربات البيوت إلى استغلال الوقت والجهد عبر تحضير وتخزين كميات كبيرة من الأطعمة داخل المجمد، إلا أن هذا السلوك الشائع قد ينطوي على مخاطر صحية غير متوقعة، فليست كل المأكولات قابلة للتبريد الشديد، والبعض منها قد يتحول من وجبة مغذية إلى سبب في مشاكل صحية أو يفقد خواصه تماماً.
من الضروري الانتباه إلى طبيعة المكونات قبل تجميدها؛ فالخضراوات والفاكهة التي تحتوي بطبيعتها على كميات كبيرة من الماء، مثل الطماطم والخيار والبطيخ والفراولة، تتعرض أنسجتها للتلف عند التجميد، لتخرج بملمس مهترئ ومذاق متغير يفتقر للقيمة الغذائية. وينطبق الأمر ذاته على الورقيات الخضراء كالخس والجرجير والسبانخ غير المطهية، حيث تذبل وتفقد نضارتها، وقد تصبح بيئة خصبة لنمو البكتيريا بدلاً من حفظها.
وفيما يخص المنتجات الحيوانية ومشتقاتها، فإن وضع البيض بقشره داخل الفريزر يعد خطأً جسيماً، لأن تمدد السائل الداخلي يؤدي لتشقق القشرة وتلوث البيضة بالجراثيم، كما أن البيض المسلوق يصبح مطاطي الملمس وسيء المذاق. كذلك، لا ينصح بتجميد منتجات الألبان كالزبادي والكريمة والقشدة، لأن مكوناتها تنفصل عن بعضها البعض وتتكتل، مما قد يسبب اضطرابات معوية عند تناولها.
أما الأطباق الجاهزة، فتواجه تحديات أخرى؛ فالأطعمة المقلية تفقد قرمشتها المحببة وتتشرب الزيوت بشكل مبالغ فيه فتصبح غير صحية، والصلصات الكثيفة المعتمدة على الدقيق أو النشا، مثل البشاميل، يتفكك قوامها وتصبح غير متجانسة. كما يجب الحذر الشديد عند تخزين النشويات المطهوة كالأرز والمكرونة، فإذا لم يتم التعامل معها بحرص، قد تتحول إلى بؤرة للبكتيريا الضارة خاصة مع تكرار التسخين.
لضمان مائدة رمضانية آمنة وصحية، يُفضل اللجوء إلى تقنية “نصف الطهي” قبل التجميد، مع الحرص على تقسيم الوجبات في أوعية صغيرة محكمة الإغلاق تتناسب مع احتياج الأسرة اليومي، وتدوين تاريخ التعبئة عليها بوضوح لمراعاة فترات الصلاحية وتجنب أي فساد محتمل.
التعليقات