مع حلول فترات الاختبارات الحاسمة، تسود حالة من الترقب والتوتر داخل المنازل، حيث ينصب اهتمام أولياء الأمور بشكل كامل على عدد ساعات المذاكرة ومستوى التحصيل الدراسي لأبنائهم، إلا أن هناك جانبًا جوهريًا يغيب عن أذهان الكثيرين، وهو نوعية الوقود الذي يقدمونه لأدمغة الطلاب. فالتغذية ليست مجرد وسيلة لسد الجوع، بل هي عامل حاسم يحدد كفاءة العمليات العقلية؛ إذ توجد أصناف غذائية قد تبدو بريئة لكنها في الواقع تمثل عائقًا أمام القدرة على التركيز وتتسبب في تراجع الأداء الذهني والشعور بالإجهاد غير المبرر، مما ينعكس سلبًا على نتائج الطالب.
ومن أبرز الفخاخ الغذائية التي يقع فيها الأهل والطلاب هو اللجوء إلى السكريات المصنعة والحلويات بحثًا عن دفعة سريعة من النشاط، والحقيقة أن هذا الارتفاع المفاجئ في الطاقة يتبعه هبوط حاد وسريع في مستويات السكر بالدم، مما يُدخل الطالب في نوبة من الخمول، التشتت، والضيق النفسي الذي يمنعه من مواصلة المذاكرة بفعالية. وبالتوازي مع ذلك، يشكل الإفراط في المشروبات الغازية ومشروبات الطاقة خطرًا حقيقيًا بسبب محتواها العالي من الكافيين والسكر، مما يؤدي إلى تسارع نبضات القلب واضطرابات النوم والقلق، وبالتالي يحرم الدماغ من الراحة الضرورية لتخزين المعلومات، وقد يصاب صغار السن بصداع وتوتر شديدين نتيجة لذلك.
كما تلعب نوعية الوجبات الرئيسية دورًا محوريًا في النشاط الذهني، فالأطعمة الثقيلة كالوجبات السريعة، والمقليات، واللحوم المصنعة، تحتوي على دهون مشبعة ومواد حافظة تعيق تدفق الدم بسلاسة إلى المخ، مما يستبدل حالة اليقظة بالشعور بالثقل والنعاس. وينطبق الأمر ذاته على الأطعمة المعلبة والمملحة كرقائق البطاطس والمعكرونة سريعة التحضير، التي تؤدي كثرة الصوديوم فيها إلى احتباس السوائل والصداع وضعف الانتباه. ولا يتوقف الضرر عند نوع الطعام بل يمتد لتوقيته، حيث إن استهلاك السكريات أثناء السهر للمذاكرة يربك الساعة البيولوجية ويضعف الذاكرة قصيرة المدى، مما يجعل استدعاء المعلومات في صباح الامتحان أمرًا شاقًا.
وحتى المشروبات التي يُعتقد خطأً أنها بدائل صحية، مثل العصائر المعلبة، غالبًا ما تكون مليئة بالنكهات الصناعية والأصباغ التي تسبب تقلبات مزاجية وتزيد من حدة التوتر. لذا، يكمن الحل الأمثل لتعزيز القدرات العقلية في التوجه نحو الطبيعة، من خلال تقديم وجبات متوازنة تشمل الفواكه الطازجة، والمكسرات، ومنتجات الألبان، والخضروات الورقية، مع الاهتمام بشرب الماء بانتظام؛ فهذه العناصر تضمن إمداد الدماغ بطاقة مستقرة ومستدامة تساعد على الفهم العميق والتركيز الهادئ بعيدًا عن التذبذب المفاجئ في مستويات النشاط.
التعليقات