لم تعد أمراض القلب والأزمات المفاجئة حكراً على كبار السن، بل باتت شبحاً يطارد الشباب أيضاً نتيجة لنمط الحياة العصري وتغير العادات اليومية. تبدأ القصة بيولوجياً عندما تتراكم الدهون والكوليسترول داخل الشرايين بمرور الزمن مكونة لويحات صلبة، وفي لحظة حرجة، قد تتمزق هذه اللويحات لتشكل خثرة دموية تغلق مجرى الدم تماماً، مما يحرم عضلة القلب من الأكسجين الضروري لبقائها، مؤدياً إلى تلف الأنسجة وحدوث ما يعرف بالنوبة القلبية.
غالباً ما يُفصح الجسم عن تعرضه لهذا الخطر عبر شعور مفاجئ بضغط هائل أو ثقل يجثم على وسط الصدر، وقد يمتد هذا الألم ليشمل مناطق أخرى مثل الذراعين، الرقبة، الظهر، أو الفك، وأحياناً يصل إلى المعدة. لا تأتي هذه الآلام منفردة عادةً، بل يصاحبها ضيق شديد في التنفس، وشعور بالغثيان، ودوار، مع تعرق بارد وإرهاق عام، وقد تبدأ هذه العلامات بشكل طفيف ثم تتصاعد حدتها بسرعة، مما يجعل طلب الإسعاف الفوري أمراً حيوياً لفتح الشريان المسدود.
قبل وقوع الأزمة بشكل كامل، قد يرسل الجسد إشارات تحذيرية مسبقة، تتمثل في إجهاد بدني غير مبرر يستمر لأيام، وصعوبة في التقاط الأنفاس عند القيام بأقل مجهود أو حتى أثناء الاستلقاء. يتميز هذا الألم بطبيعته الضاغطة والعاصرة التي لا تزول بسهولة، وقد يخلط البعض بينه وبين آلام عضلية عادية، لكن تمدد الألم وتزامنه مع الأعراض الأخرى كالتعب المستمر يعد مؤشراً قوياً لا يجب تجاهله.
من الجدير بالذكر أن أعراض النوبة القلبية قد تختلف جذرياً بين الرجال والنساء؛ إذ غالباً ما تواجه النساء علامات “مخادعة” وغير تقليدية قد تسبق الحدث بأسابيع. بدلاً من ألم الصدر الحاد المعتاد، قد تظهر الشكوى على هيئة اضطرابات في النوم، قلق مفاجئ، وآلام في الظهر أو الفك، بالإضافة إلى مشاكل هضمية كالحرقة والغثيان والقيء. هذه الأعراض الغامضة، إلى جانب الدوار والخفقان والتعرق الغزير دون سبب واضح، تتطلب وعياً عالياً وعدم الاستهانة بها، لأنها قد تكون نداء استغاثة من القلب يتطلب استجابة طبية فورية.
التعليقات