تختلف مظاهر الإصابة بالبواسير وتتنوع شدتها بين الرجال والنساء، حيث يعتمد شكل المعاناة بشكل أساسي على موقع الإصابة وتصنيفها. ففي حالات البواسير الداخلية التي تتكون في عمق المستقيم، قد لا يشعر المريض بوجودها في البداية لكونها غير مرئية ولا تسبب ألماً ملموساً في الغالب، إلا أن الجهد الزائد أثناء عملية الإخراج قد يؤدي إلى ظهور قطرات من الدم الأحمر القاني، سواء في حوض المرحاض أو على المناديل الورقية. وفي بعض الأحيان، قد تندفع هذه الأنسجة المتضخمة وتبرز إلى الخارج عبر فتحة الشرج، مما يحول الحالة من مجرد نزيف صامت إلى شعور فعلي بالألم والتهيج المستمر.

أما عند الحديث عن النوع الخارجي الذي يتكون تحت طبقة الجلد المحيطة بمنطقة الشرج، فإن الأعراض تكون أكثر وضوحاً وإزعاجاً، حيث يعاني المصاب غالباً من رغبة ملحة في الحكة، مصحوبة بتورم وانزعاج عام في المنطقة، وقد يحدث نزيف أيضاً. وتزداد الحالة سوءاً وتعقيداً إذا ركد الدم وتجمع داخل هذه الأوعية مكوناً ما يعرف بالجلطة أو الخثرة؛ وحينها يتحول الألم إلى نوبات حادة وشديدة، مع ظهور تكتل صلب وتغير في لون الجلد والتهاب واضح، مما يجعل ممارسة الحياة اليومية أمراً بالغ الصعوبة.

من الضروري التعامل بحذر وجدية مع أي نزيف شرجي وعدم الافتراض تلقائياً أنه نتاج للبواسير فحسب، خاصة إذا استمرت المشكلة لأكثر من أسبوع رغم محاولات التخفيف بالعلاجات المنزلية، أو إذا رافق النزيف تغيرات ملحوظة في عادات الإخراج وطبيعة الفضلات أو لونها. فالتشابه في الأعراض الظاهرية قد يخفي وراءه حالات صحية أكثر خطورة تتطلب تدخلاً مختلفاً، مثل أورام القولون أو المستقيم. لذا، يتحتم طلب المشورة الطبية المتخصصة للتشخيص الدقيق، والتوجه فوراً لتلقي الرعاية العاجلة في حال كان النزيف غزيراً أو مصحوباً بشعور بالدوار والإغماء، لضمان السلامة وتجنب أي مضاعفات قد تستدعي تداخلاً جراحياً كان يمكن تفاديه بالكشف المبكر.