في سياق حديثه عن المخاطر الصحية الداهمة، يصف الدكتور جمال شعبان، الخبير في طب القلب، انسداد الشرايين بأنه تهديد وجودي يستوجب الحذر الشديد؛ فهذه الحالة تؤدي إلى انقطاع إمدادات الأكسجين والدم عن أعضاء حيوية كالمخ والقلب بصورة مباغتة، مما يضع حياة الإنسان على المحك ما لم يتم تدارك الأمر بسرعة فائقة. وترتبط هذه الإصابات الخطيرة بمجموعة من العوامل التي تتضافر لتفاقم الخطر، وعلى رأسها الأمراض المزمنة غير المنضبطة مثل السكري وارتفاع ضغط الدم، بالإضافة إلى زيادة نسب الكوليسترول الضار في الدم.

ولا تتوقف المسببات عند هذا الحد، بل تمتد لتشمل أنماط الحياة غير الصحية كالإفراط في التدخين، والخمول البدني، وزيادة الوزن، فضلًا عن التأثيرات السلبية للضغوط النفسية والتوتر المستمر؛ حيث يؤدي تجاهل هذه العوامل وعدم معالجتها إلى رفع احتمالية حدوث الجلطات بشكل كبير. وعند وقوع الإصابة، يطلق الجسم نداءات استغاثة تتباين بين شعور بآلام حادة تعتصر الصدر، وصعوبات ملحوظة في التنفس، أو تعرق شديد، وقد تمتد الأعراض لتشمل الجهاز العصبي في حالات الجلطات الدماغية، مثل فقدان التوازن، وثقل اللسان، أو ضعف مفاجئ يشل حركة أحد شقي الجسم.

وفي هذا الصدد، يشدد الدكتور شعبان على أن عامل الوقت هو العنصر الحاسم في معادلة النجاة؛ فكل دقيقة تمر دون تدخل طبي قد تعني حدوث مضاعفات دائمة، لذا فإن التوجه الفوري إلى قسم الطوارئ هو الخطوة الأهم لإنقاذ المريض وتقليل الأضرار. وتظل الحماية الحقيقية، بحسب رؤيته، كامنة في تبني نهج وقائي صارم يعتمد على الفحوصات الدورية المنتظمة، والابتعاد كليًا عن العادات الضارة كالتدخين، مع الحرص الدائم على إبقاء المؤشرات الحيوية للجسم، كالسكر والضغط، ضمن نطاقاتها الآمنة من خلال الالتزام بأسلوب حياة صحي ومتوازن.