يعتمد الدماغ في عمله الحيوي على تدفق مستمر للدماء يحمل إليه الأكسجين والعناصر المغذية الضرورية، وحينما يتعطل هذا المسار لسبب ما، تتعرض الخلايا العصبية لخطر الموت خلال دقائق معدودة، وهو ما يُعرف بالسكتة الدماغية. قد يحدث هذا الخلل نتيجة انسداد يقطع الإمداد الدموي عن أنسجة المخ، وهو النوع الأكثر شيوعاً، أو بسبب تمزق في أحد الأوعية الدموية يؤدي إلى نزيف داخلي، مما يرفع الضغط على الأنسجة المحيطة ويتسبب في تلفها بشكل مباشر.

تُصنف هذه الحالة كواحدة من الطوارئ الطبية القصوى التي لا تحتمل التأجيل، إذ يعد الوقت عاملاً حاسماً في مسار العلاج؛ فكلما كانت الاستجابة الطبية أسرع، زادت فرص تقليل الضرر الدائم وحماية الدماغ من المضاعفات الخطيرة. لذا، فإن الوعي المسبق بالمؤشرات الجسدية التي تسبق أو ترافق هذه الحالة قد يكون الفارق الحقيقي بين الحياة والموت.

تظهر أعراض الإصابة عادةً بشكل مباغت ودون مقدمات، حيث قد يشعر الشخص فجأة بخدر أو شلل يصيب الوجه أو أحد الأطراف مثل الذراع أو الساق، وغالباً ما يتركز هذا الضعف في جانب واحد فقط من الجسم. وقد يتزامن ذلك مع حالة من التشوش الذهني تجعل من الصعب على المصاب نطق الكلمات بوضوح أو استيعاب حديث المحيطين به، بالإضافة إلى احتمالية حدوث تعتيم أو اضطراب مفاجئ في الرؤية بإحدى العينين أو كلتيهما.

لا تقتصر العلامات على ذلك فحسب، بل قد يعاني المصاب أيضاً من اختلال في التوازن ودوخة شديدة تعيقه عن المشي بشكل طبيعي، أو يداهمه صداع عنيف غير مألوف ولا يُعرف له سبب واضح. أمام أي من هذه المؤشرات، يتحتم التواصل فوراً مع خدمات الطوارئ لطلب النجدة، فالتحرك السريع في هذه اللحظات هو الخطوة الأهم لإنقاذ حياة المصاب.