يُعرف الصداع النصفي بكونه تجربة مؤلمة تتجاوز مجرد ألم الرأس العادي، إذ يتسم بنبضات حادة ومستمرة تتركز غالباً في جهة واحدة، وقد تمتد هذه الحالة المرهقة لفترات تتراوح بين أربع ساعات وعدة أيام. ومن الضروري إدراك أن هذه النوبات ليست متطابقة دائماً؛ فهي تمر بمراحل متعددة قد تستغرق دورتها الكاملة ما بين ثماني ساعات وحتى ثلاثة أيام، مع تفاوت الأعراض من شخص لآخر ومن نوبة لأخرى، حيث لا يشترط ظهور كافة العلامات والمراحل في كل مرة يتعرض فيها الشخص للألم.
تبدأ الحكاية عادةً بمؤشرات أولية تسبق الألم الفعلي، حيث يلاحظ المصاب تقلبات مزاجية مفاجئة أو صعوبة في الحفاظ على التركيز، إلى جانب شعور عام بالإعياء ومشاكل في النوم. وقد يرافق ذلك تغيرات جسدية مثل الرغبة الشديدة في تناول الطعام أو شرب الماء، وزيادة الحاجة لدخول الحمام، بالإضافة إلى شعور بالغثيان. ومع تطور الحالة، قد تظهر اضطرابات حسية وعصبية تُعرف بالمرحلة التحذيرية، وتشمل تشوش الرؤية، وسماع طنين في الأذن، أو حتى الإحساس بلمسات وهمية ووخز وتنميل في الأطراف، وقد يصل الأمر في بعض الأحيان إلى ضعف عضلي وصعوبة في الكلام.
عند وصول النوبة إلى ذروتها، يتصاعد الألم في الرأس بشكل تدريجي ليشمل شقاً واحداً أو يمتد للجانبين، ويصاحب ذلك غالباً رغبة في القيء ونفور شديد من الأضواء الساطعة والأصوات العالية وحتى الروائح النفاذة. وحتى بعد انحسار موجة الألم الرئيسية، لا يعود الجسم لطبيعته فوراً، بل يدخل في مرحلة ختامية تتسم بالإنهاك الشديد وتصلب عضلات الرقبة، مع استمرار الصعوبة في التركيز وبقاء الحواس في حالة تحفز وانزعاج، مما يجعل فترة التعافي جزءاً لا يتجزأ من معاناة مريض الصداع النصفي.
التعليقات