تلعب الغدة الدرقية دوراً محورياً في ضبط إيقاع العمليات الحيوية داخل الجسم، ولذلك فإن أي خلل يطرأ على وظائفها قد يؤدي إلى سلسلة واسعة من التبعات الصحية. وتكمن الصعوبة الحقيقية في تشخيص هذه الاضطرابات في أن مؤشراتها غالباً ما تكون مخادعة، حيث تتشابه بشكل كبير مع أعراض أمراض أخرى أو تُعزى للتغيرات الطبيعية المصاحبة للتقدم في العمر، مما يجعل التمييز بين كونها مشكلة هرمونية بحتة أو عرضاً لمرض آخر أمراً يتطلب دقة وملاحظة.
يمكن فهم طبيعة هذه الاضطرابات من خلال تقسيمها إلى حالتين متناقضتين تماماً من حيث التأثير على سرعة التمثيل الغذائي؛ فإما أن يدخل الجسم في حالة من الخمول والتباطؤ الشديد، وإما أن يعمل بطاقة قصوى تفوق حاجته. فعندما يحدث قصور في عمل الغدة، يميل الجسم إلى السكون والبرودة، حيث يلاحظ المريض تباطؤاً في ضربات القلب وشعوراً مستمراً بالإنهاك والثقل، وقد يصاحب ذلك ميل للمشاعر السلبية والاكتئاب. كما تظهر علامات جسدية واضحة مثل جفاف الجلد وخشونة ملمس الشعر، بالإضافة إلى زيادة الوزن دون سبب واضح وعدم القدرة على تحمل الأجواء الباردة، وفيما يخص النساء، غالباً ما يترافق هذا القصور مع تدفق غزير أثناء الدورة الشهرية.
على النقيض تماماً، عندما تصاب الغدة بفرط النشاط، يصبح الجسم في حالة استنفار وتسارع مستمر. في هذه الحالة، يختبر المريض خفقان القلب السريع ويجد صعوبة بالغة في الاسترخاء أو النوم، مما يولد شعوراً دائماً بالقلق والتوتر والانفعال السريع. ومن العلامات المميزة لهذه الحالة فقدان الوزن المفاجئ رغم تناول الطعام، والشعور بالحرارة الزائدة والتعرق ورطوبة الجلد، بينما تعاني النساء من عدم انتظام فترات الحيض أو توقفها بالكامل نتيجة لهذا التسارع الهرموني.
التعليقات