يشكل تراكم الشحوم على الكبد تحديًا صحيًا متزايدًا في عصرنا الحديث، حيث يرتبط هذا الاعتلال بشكل وثيق بنمط الحياة الذي يغلب عليه الخمول وزيادة الوزن. وتكمن خطورة هذه الحالة في طبيعتها المخادعة؛ إذ تتسلل إلى الجسم بصمت وهدوء، وغالباً ما تتطور المراحل الأولى منها دون أن تثير أي انتباه أو تظهر أعراضاً صارخة تدفع المريض لزيارة الطبيب فوراً.
ورغم هذا الصمت، قد يرسل الجسم إشارات تحذيرية مبكرة تتطلب اليقظة، لعل أبرزها شعور مستمر بالوهن واستنزاف الطاقة حتى عند عدم بذل مجهود يذكر، إلى جانب الإحساس بثقل أو انزعاج غير مريح في الجانب العلوي الأيمن من البطن. كما قد يلاحظ الفرد زيادة غير مبررة في الوزن مع صعوبة بالغة في التخلص من الدهون المتراكمة حول الخصر، فضلاً عن اضطرابات الجهاز الهضمي التي تشمل الغثيان، النفخة المستمرة، وفقدان الرغبة في تناول الطعام.
وإذا أُهملت هذه العلامات وتطورت الحالة، فإن الأعراض تأخذ منحنى أكثر خطورة ووضوحاً، حيث يبدأ الجلد وبياض العينين باكتساب لون أصفر، وقد يعاني المريض من احتباس السوائل الذي يؤدي لانتفاخ البطن والقدمين، بالإضافة إلى شعور مزعج بحكة مستمرة في الجلد، وهي مؤشرات تدل على تضرر وظائف الكبد.
ومن الجدير بالذكر أن هذا المرض نادراً ما يأتي منفردًا، إذ يسير غالباً بالتوازي مع مشكلات صحية أخرى مثل داء السكري، وارتفاع ضغط الدم، واختلال مستويات الكوليسترول. ويحذر المختصون من أن التغاضي عن العلاج قد يفتح الباب لمضاعفات جسيمة، بدءاً من الالتهابات الشديدة ووصولاً إلى التليف أو الفشل الكبدي التام، مما يجعل تعديل العادات اليومية والمتابعة الطبية المستمرة خط الدفاع الأول للوقاية والنجاة.
التعليقات