ينشأ مرض النقرس نتيجة لعملية تراكمية صامتة يرتفع فيها مستوى حمض اليوريك في الدم، مما يؤدي بمرور الوقت إلى تشكل بلورات دقيقة وحادة تستقر داخل المفاصل مسببةً التهابات شديدة، وعلى الرغم من الاعتقاد السائد بأن هذا المرض يظهر فجأة، إلا أن الجسم غالباً ما يرسل إشارات تحذيرية مسبقة يتم تجاهلها حتى تقع نوبة الألم المبرحة.
تتميز أعراض هذا المرض بطبيعتها الحادة والمفاجئة، حيث يستيقظ المصاب عادةً في منتصف الليل أو عند ساعات الفجر الأولى على ألم شديد يتركز غالباً في إصبع القدم الكبير، وإن كانت مناطق أخرى كالركبة، الكاحل، المرفق، أو الرسغ عرضة للإصابة أيضاً. وتتحول المنطقة المصابة إلى بؤرة ملتهبة تتسم بالاحمرار، التورم، وانبعاث الحرارة، لدرجة قد تجعل البعض يظنها عدوى بكتيرية، ويصاحب ذلك حساسية مفرطة للمس، حيث يصبح مجرد وضع غطاء السرير أو احتكاك الملابس بالمفصل أمراً لا يطاق ويسبب ألماً يفوق الاحتمال.
لا تقتصر معاناة المريض على لحظات الألم الحاد فحسب، بل تمتد لتشمل محدودية في الحركة وتيبساً في المفاصل يعيق المشي وممارسة الحياة اليومية، خاصة بعد انحسار النوبة، وإذا تكررت هذه الالتهابات دون علاج، قد يتحول التيبس إلى مشكلة دائمة. ومن أخطر سمات النقرس طبيعته المتقلبة؛ إذ قد تختفي الأعراض تماماً لفترات توحي بالشفاء، ثم تعود لتضرب بقوة أكبر، ومع مرور السنوات وإهمال العلاج، قد تتكون تكتلات صلبة تحت الجلد تعرف بـ “التوفة” تظهر حول المفاصل أو الأذن كعلامة على تحول المرض إلى حالة مزمنة، وقد يتزامن ذلك مع شعور عام بالإعياء وحمى خفيفة.
يجب التعامل بجدية مع هذه المؤشرات وزيارة الطبيب فور الشعور بأول نوبة ألم حادة، أو إذا استمر الوجع لأكثر من ثلاثة أيام، خاصة لمن لديهم تاريخ عائلي مع المرض أو ارتفاع في نتائج تحليل حمض اليوريك. ويجدر التنويه إلى أن أعراض النقرس لدى النساء تختلف قليلاً، خاصة بعد سن اليأس، حيث يملن للإصابة بآلام أقل حدة ولكنها متكررة وتنتشر في مفاصل متعددة، مما قد يؤدي أحياناً إلى تأخر التشخيص وخلط الحالة مع أعراض خشونة المفاصل التقليدية.
التعليقات