يشكل تناول الطعام في ساعات الليل المتأخرة هاجساً مستمراً لدى من يسعون للحفاظ على رشاقتهم، حيث يرتبط في الأذهان بأن أي طعام يُتناول بعد غروب الشمس يتحول تلقائياً إلى زيادة في الوزن، لكن المسألة أعمق من مجرد توقيت؛ فهي تتعلق بفسيولوجية الجسم وتغيراته البيولوجية، وهو ما يوضحه الدكتور أحمد صبري، استشاري التغذية العلاجية ونحت القوام.

وفي هذا السياق، تشير الحقائق العلمية إلى أن معدلات الحرق الطبيعية لا تسير بوتيرة واحدة طوال اليوم؛ فمع حلول الليل، تميل الهرمونات المسؤولة عن التمثيل الغذائي إلى الخمول، وتصل قدرة الجسم على الحرق إلى أدنى مستوياتها، وبدلاً من استهلاك الطاقة، يتحول النظام البيولوجي إلى وضعية “التخزين” تزامناً مع انخفاض النشاط البدني والاستعداد للنوم، مما يجعل التعامل مع السعرات الحرارية الزائدة أمراً بالغ الصعوبة.

وبناءً على هذه الطبيعة البيولوجية، فإن استهلاك وجبات ثقيلة ودسمة في هذا التوقيت يُعجز الجسم عن تصريفها كطاقة، فتتكدس غالباً على هيئة دهون، لا سيما إذا كانت الوجبة مشبعة بالنشويات البسيطة، ومن هنا يبرز خيار تخفيف وجبة العشاء أو حتى التخلي عنها كاستراتيجية فعالة لرفع كفاءة الحرق وتسريع خسارة الوزن، بشرط ألا يعاني الشخص من موانع صحية تحول دون ذلك.

ومع ذلك، قد تفرض ظروف العمل أو نمط الحياة العصري تناول وجبة ليلية وعدم القدرة على الانقطاع عن الطعام، وهنا تكمن الحكمة في نوعية الاختيارات الغذائية وليس في الحرمان التام؛ إذ ينصح بالتركيز على الأطعمة التي تمنح الشبع دون إرهاق المعدة، وتحديداً تلك الغنية بالألياف والبروتين، فالألياف تلعب دوراً محورياً في تحسين الهضم وإبطاء امتصاص السكريات والدهون، مما يقلل من التأثير السلبي للوجبة على الوزن.

وتشمل قائمة الخيارات الذكية والمشبعة التي يمكن اللجوء إليها ليلاً: أطباق السلطة المتنوعة سواء كانت خضراء أو مضافاً إليها الجبن أو التونة، بالإضافة إلى وجبات خفيفة مثل الفشار أو البطاطا المسلوقة والمشوية، حيث يساعد وجود الألياف في هذه الأصناف الجسم على التعامل مع الكربوهيدرات بذكاء أكبر، مما يضمن وجبة عشاء صحية لا تفسد النظام الغذائي.