مع حلول موسم البرد وانخفاض درجات الحرارة، تواجه أجساد كبار السن تحديات صحية مضاعفة تختلف عما يواجهه الأصغر سنًا، حيث يصبحون أكثر حساسية تجاه نزلات البرد، وتيبس المفاصل، والجفاف، ناهيك عن تراجع كفاءة الجهاز المناعي. ونظرًا لأن التقدم في العمر يصاحبه تغييرات فيزيولوجية تؤثر على معدلات الأيض وقدرة الجسم على الامتصاص والتعافي، فإن الاعتماد على نمط تغذية مخصص لفصل الشتاء يصبح ضرورة قصوى وليست مجرد رفاهية، لضمان عبور هذه الفترة بصحة جيدة وحيوية مستمرة.

يؤكد خبراء التغذية أن الاستراتيجية الأنجح للحفاظ على قوة الجسم ومناعته تكمن في اختيار نوعية الغذاء ودرجة حرارته؛ فمع تباطؤ عملية الهضم لدى المسنين، يُنصح بالتحول نحو الأطباق الدافئة والمطهوة حديثًا بدلاً من الوجبات الباردة أو الجافة. وتُعد الخيارات مثل الحساء الغني، والعصيدة، واليخنات التي تمزج بين الحبوب والبقوليات، خيارات مثالية لتدفئة الجسم من الداخل وتسهيل عمل الجهاز الهضمي، مما يعزز من كفاءة التمثيل الغذائي الذي يميل للخمول في الأجواء الباردة.

وفيما يتعلق بالمكونات الطبيعية، تمثل الخضراوات الشتوية الموسمية كالجزر، والسبانخ، والخضراوات الورقية الداكنة، مخزونًا استراتيجيًا للفيتامينات ومضادات الأكسدة التي تدعم صحة البصر والأمعاء. وبالتوازي مع ذلك، ينبغي التركيز على البروتينات سهلة الهضم كالبيض، والعدس، واللحوم البيضاء، للحد من الفقد العضلي الطبيعي الذي يتسارع بعد سن الستين. ولا يمكن إغفال دور الدهون الصحية المستمدة من المكسرات، والبذور، والسمن الطبيعي، في تزويد الجسم بالطاقة اللازمة لتنظيم حرارته الداخلية ودعم ليونة المفاصل المتأثرة بالبرودة.

من جانب آخر، يُعد إهمال شرب الماء “الفخ الصامت” الذي يقع فيه الكثير من كبار السن شتاءً لغياب الشعور بالعطش، مما يستدعي تعويض ذلك بوعي تام عبر تناول المشروبات العشبيّة الدافئة والماء المنكه بالزنجبيل والكمون. كما تلعب التوابل الحارة كالكركم والقرفة والقرنفل دورًا مزدوجًا، فهي تضفي نكهة مميزة وتعمل كمضادات طبيعية للالتهابات وتعزيز الدفء. ولتحقيق أقصى استفادة، يُفضل استبدال القلي بطرق طهو صحية كالسلق أو الشوي، واستخدام الليمون والأعشاب بديلًا عن الملح المفرط، مع الحرص على عدم تفويت الوجبات لضمان استمرار تدفق الطاقة للجسم.